بل هو ظاهر من عبّر من الفقهاء بأنّ الاستبراء بعد الفراغ من الحاجة أو قضائها أو عند إرادة الاستنجاء أو نحو ذلك ( « 1 » ) .
والظاهر أنّ هذا ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ؛ إذ لا فائدة في الاستبراء قبل انقطاع البول كما هو واضح .
قال السيد الخوئي في تعليقته على عبارة العروة المتقدّمة : « بل الصبر ممّا لا مناص عنه حتى تنقطع ؛ لوضوح أنّ الغرض من الاستبراء ليس إلّا نقاء المجرى والمحلّ من الرطوبات البوليّة المتخلّفة فيهما ، وهذا لا يحصل إلّا بالاستبراء بعد الانقطاع ، فلو استبرأ قبله لزمه الاستبراء ثانياً ؛ لإمكان أن تتخلّف الرطوبات البوليّة في الطريق بالبول بعد استبرائه ، ولا يؤمن خروجها بعد الانقطاع إلّا بأن يستبرأ ثانياً .
هذا ، على أنّه يمكن استفادة ذلك من رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
في الرجل يبول ثمّ يستنجي ثمّ يجد بعد ذلك بللًا ، قال : « إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرّات وغمز ما بينهما ، ثمّ استنجى فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي » ( « 2 » ) ، حيث إنّ الإمام عليه السلام فرّع الخرط فيها على البول بلفظة ( فاء ) الظاهرة في اعتبار كون الخرط متأخّراً عن البول » ( « 3 » ) .
ولا ينافي تعيّنه عدّه في العروة من الأولى ؛ إذ مراده كون المجموع أولى ، كما نبّه على ذلك السيد الحكيم ( « 4 » ) .
2 - الصبر هنيئة ثمّ الاستبراء :
ذكر العلّامة في التذكرة ( « 5 » ) والشهيد في بعض كتبه ( « 6 » ) أنّه يستحبّ بعد البول الصبر هنيئة ثمّ الاستبراء .
لكن في الذخيرة ( « 7 » ) والحدائق ( « 8 » ) أنّ
هامش
( 1 ) انظر : الهداية : 76 ، حيث قال : « فإذا أراد الاستنجاء مسح . . . » . المقنعة : 40 ، حيث قال : « فإذا فرغ من حاجته وأراد الاستبراء فليمسح . . . » . المبسوط 1 : 17 ، حيث قال : « وإذا أراد ذلك مسح . . . » . المراسم : 32 ، حيث قال : « وإذا قضى حاجته فليمسح . . . » .
( 2 ) الوسائل 1 : 282 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 2 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 429 . وانظر : مستمسك العروة 2 : 225 .
( 4 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 225 .
( 5 ) التذكرة 1 : 131 .
( 6 ) الدروس 1 : 89 . الذكرى 1 : 167 .
( 7 ) الذخيرة : 21 .
( 8 ) الحدائق 2 : 62 .