إلى الأصل ، وهو مع كفاية كلّ ثلاثة من الثلاثتين ؛ لأصالة عدم تنجّس الثوب والبدن وعدم انتقاض الطهارة بعد تحقّق احدى الثلاثتين ، كما ذكروا في الأنثى فإنّه لا استبراء عليها ولا تنقض طهارتها بالخارج المشتبه ، ولا يلزم خرق إجماع مركّب معلوم سيّما في حقّ من تعارضت عنده الأدلّة ( « 1 » ) .
والمناقشة فيه اتّضحت من مطاوي ما تقدّم ، فإنّ الصحيح يحتمل عود الضمير فيه إلى البول ، ويحتمل العود إلى الذكر ، وعلى الاحتمالين يتمّ الاستدلال به كما عرفت . وأمّا تمسّكه بالأصل أخيراً فقد عرفت أيضاً أنّ المقام من تقديم الشارع الظاهر على الأصل وهو بقاء بعض البول في المجرى ، فيحكم على الخارج المشتبه بالبوليّة ومن ثمّ النجاسة والناقضيّة ، إلّا مع العلم بأنّ الخارج ليس بولًا أو اليقين بنقاء المجرى أو بما جعله الشارع طريقاً لذلك .
وأمّا الحكم في المرأة فلعدم الدليل فيها وعدم الفائدة في الاستبراء بالنسبة لها ، فتبقى على الأصل كما تقدّم .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الجمع بين الروايات وطريقة الاحتياط يقضي بخلاف ذلك .
4 - التخيير بين مضامين الروايات أي بين الطرق الثلاثة التي فيها ، وأنّ الغرض الاستظهار لإخراج بقيّة البول بأيّ وجه كان كما في المشارق ( « 2 » ) ، أو لأنّ القاعدة تقتضي ذلك لاستبعاد تقييد بعضها ببعض كما في المستمسك ( « 3 » ) .
وأجيب بأنّه كأنّه خرقٌ للإجماع المركّب ( « 4 » ) ، وبعدم المانع من الجمع بين الروايات بحمل مطلقها على مقيّدها ( « 5 » ) .
ز - الزيادات في الكيفيّة :
ما تقدّم كان في أصل كيفيّة الاستبراء من حيث عدد المسحات وموضعها وكيفيّتها ، وهناك بعض الأحكام والزيادات التي ترتبط بكيفيّة الاستبراء وطريقته ذكرها بعض الفقهاء وهي ما يلي :
1 - كون الاستبراء بعد انقطاع دريرة البول :
يجب أن يكون الاستبراء بعد انقطاع البول ، وإلّا فلا يحصل الغرض ولا تترتّب عليه الفائدة كما صرّح بذلك بعض الفقهاء ، وهو ظاهر بعض .
ففي كشف الغطاء : « . . . البدار إلى الاستبراء بعد انقطاع دريرة البول وتمام خروج القذر » ( « 6 » ) .
وفي موضع آخر منه : « ويشترط في اعتباره وقوعه بعد انقطاع دريرة البول » ( « 7 » ) .
وفي العروة : « والأولى في كيفيّاته [ / الاستبراء ] أن يصبر حتى تنقطع دريرة البول ، ثمّ يبدأ بمخرج الغائط فيطهّره ، ثمّ يضع إصبعه . . . » ( « 8 » ) .
وفي مناهج المتّقين : « يستحبّ الاستبراء بعد البول » ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 388 - 389 .
( 2 ) مشارق الشموس : 80 .
( 3 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 227 .
( 4 ) جواهر الكلام 3 : 115 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 432 .
( 6 ) كشف الغطاء 2 : 153 .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 157 .
( 8 ) العروة الوثقى 1 : 338 .
( 9 ) مناهج المتّقين : 9 .