النادر فيه ( « 1 » ) .
واستدلّ له بما سمعت من الروايات مع أصل عدم الوجوب بعد المناقشة في دلالتها على الوجوب ، فتحمل على الاستحباب .
الثالث : الإرشاد إلى حكم ظاهري ، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يستفاد من الأخبار إلّا الإرشاد إلى التوقّي عن نقض الطهارة - ظاهراً - وإلى ما يترتّب عليه من عدم المبالاة بالبلل المشتبه الخارج بعده ، وقد يسمّى ذلك بالوجوب أو الأمر الطريقي .
ففي الجواهر - بعد المناقشة في استفادة الوجوب من الروايات وحملها على الاستحباب - قال : « بل لولا فتوى الجماعة بذلك لأمكن التأمّل فيه ؛ لظهور [ ها ] في إرادة الإرشاد » ( « 2 » ) .
وفي جامع المدارك : « لا يظهر من الأخبار استحبابه ، بل يستفاد منها فائدته ، أعني الحكم بطهارة البلل المشتبهة » ( « 3 » ) .
وفي التنقيح للسيد الخوئي : « الأخبار الواردة في الاستبراء إنّما وردت للإرشاد ولبيان ما يتخلّص به عن انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه ؛ لأنّه ناقض للطهارة ومحكوم بالنجاسة كما عرفت ، فلا دلالة في شيء منها على وجوب الاستبراء ولو شرطاً ؛ لكونها واردة للإرشاد . . .
فالاستبراء لا دليل على وجوبه ، بل الحكم باستحبابه أيضاً مشكل ؛ لما عرفت من أنّ الأخبار الآمرة به وردت للإرشاد ، ولا دلالة في شيء منها على وجوب الاستبراء ولا على استحبابه » ( « 4 » ) ، وغيرهم ( « 5 » ) .
ب - الحكم الوضعي ( أثر الاستبراء وفائدته ) :
يترتّب على الاستبراء من البول طهارة البلل المشتبه الخارج من الذكر بعده الذي
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 386 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 58 .
( 3 ) جامع المدارك 1 : 33 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 436 .
( 5 ) مستند الشيعة 1 : 386 . مصباح الفقيه 2 : 104 . شرح التبصرة 1 : 148 .
ويمكن القول بأنّ الإرشاد لا ينافي الاستحباب ، بمعنى حصول الثواب على فعله مضافاً إلى التخلّص من تبعات تركه ، ولعلّ في عبارة كاشف الغطاء ( 2 : 155 ) إشارة إلى ذلك ، حيث قال : « إنّما ثمرته - بعد الاستحباب - أنّه إذا خرج شيء مشتبه . . . » .