2 - نزع أزرار كفن الميّت :
ذكر جملة من الفقهاء أنّ الميّت لو كفّن في قميص مخيط ملبوس له أو لغيره كان سائغاً ، ولكن تقطع أزراره ( « 1 » ) ؛ لرواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام أن يأمر لي بقميص اعدّه لكفني ، فبعث به إليّ ، فقلت : كيف أصنع ؟
فقال : « انزع أزراره » ( « 2 » ) .
ومرسل محمّد بن سنان عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : قلت : الرجل يكون له القميص ، أيكفّن فيه ؟ فقال : « اقطع أزراره » ، قلت : وكمّه ؟ قال : « لا ، إنّما ذلك إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كمّاً ، فأمّا إذا كان ثوباً لبيساً فلا يقطع منه إلّا الأزرار » ( « 3 » ) .
وفي صحيحة ابن سنان عنه عليه السلام أيضاً :
« . . . ثمّ الكفن : قميص غير مزرور ولا مكفوف » ( « 4 » ) .
وفي صحيحة ابن وهب عنه عليه السلام أيضاً قال : « يكفّن الميّت في خمسة أثواب :
قميص لا يزرّ عليه . . . » ( « 5 » ) .
وظاهر هذه الروايات وجوب القطع ، لكن في الروايات الواردة في تكفين رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة بنت أسد بقميصه الشريف ( « 6 » ) ، وأيضاً الواردة في استحباب تكفين الميّت في ثوب كان يصلّي ويصوم أو يحرم فيه ( « 7 » ) إطلاقٌ ، حيث لم يتعرّض فيها لقطع الأزرار ، فربّما دلّت هذه الأخبار بإطلاقها على جواز الكفن في القميص الملبوس بأزراره ، فيقع التعارض ، ويكون مقتضى الجمع حينئذٍ القول بالاستحباب .
لكنّ أكثر من تعرّض لذلك من الفقهاء ناقش في دلالة هذه الروايات بأنّها ليست في مقام بيان كيفيّة التكفين وأحكامه ، خصوصاً ما ورد في تكفين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام ، فإنّ الغرض منها تشريفه لها ، فعدم التعرّض لقطع الأزرار لا دلالة فيه على الجواز ، فيكون القول بالوجوب هو
هامش
( 1 ) المنتهى 7 : 246 . الذكرى 1 : 378 . جامع المقاصد 1 : 397 . الروضة 1 : 424 . المسالك 1 : 94 . كشف اللثام 2 : 302 . الحدائق 4 : 57 - 58 . مستند الشيعة 3 : 220 .
( 2 ) الوسائل 3 : 50 - 51 ، ب 28 من التكفين ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 51 ، ب 28 من التكفين ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 3 : 8 ، ب 2 من التكفين ، ح 8 .
( 5 ) الوسائل 3 : 10 ، ب 2 من التكفين ، ح 13 .
( 6 ) الوسائل 3 : 48 - 49 ، ب 26 من التكفين ، ح 2 - 4 .
( 7 ) انظر : الوسائل 3 : 15 ، 16 ، ب 4 ، 5 من التكفين .