الوجوه المتقدّمة كما أورد على الإجماع في المقام .
هذا كلّه على مستوى الدليل ، وأمّا على مستوى النتيجة والفتوى فقد عرفت أنّ المشهور هو التخيير من الأوّل وعدم توقّف الأرش على تعذّر الردّ ، إلّا أنّه لما سمعت من المناقشات في مستند ذلك استشكل أو تردّد جملة من العلماء المعاصرين - مضافاً إلى من تقدّم ذكره كالمقدّس الأردبيلي والمحقّق وغيرهما - في ذلك كالشيخ المامقاني ( « 1 » ) والشهيد الصدر في حاشية المنهاج ( « 2 » ) ، بل ظاهر السيد الخوئي في المصباح ( « 3 » ) اختيار الترتيب ، بل جزم بذلك في المنهاج ( « 4 » ) .
2 - تخريج الأرش على القاعدة :
إذا كان وصف الصحّة بمنزلة الجزء من كلّ من العوضين يقابل بجزء من العوض الآخر عرفاً أو شرعاً ، بحيث ينحلّ المعقود عليه ثمناً ومثمناً إلى أجزاء ، كان ثبوت الأرش على طبق القاعدة ، فكما أنّه في تخلّف جزء المبيع - مثلًا - يسترجع ما يقابله من الثمن ، فكذلك في تخلّف وصف الصحّة .
أمّا إذا كان وصف الصحّة كغيره من الأوصاف لا يعدّ جزءاً من الثمن أو المثمن ، ولا يقابل بشيء من المال ، وإن كان له أثر في زيادة الماليّة وداعٍ لدفع مقدار أزيد من المال في قبال الموصوف كان ثبوت الأرش غرامة شرعيّة ثبتت بالدليل الخاصّ على خلاف القاعدة .
وقبل عكس ما ذكره الفقهاء في المقام تجدر الإشارة إلى أنّ نتيجة البحث هنا تتأثّر بها عدّة مسائل من مسائل الأرش :
منها : ما تقدّم من إمكان توجيه ثبوت الأرش من أوّل الأمر على نحو التخيير بينه وبين الردّ إذا كان ثبوته على القاعدة رغم عدم دلالة النصوص على ذلك ، بل ما دلّ منها على الأرش دلّ على ثبوته عند تعذّر الردّ كما عرفت .
ومنها : ما يأتي من تعيّن الأرش في عين بعض الثمن بناءً على كون ثبوته على القاعدة ، وإلّا فهو غرامة يجوز دفعها من نفس الثمن ومن غيره .
ومنها : إمكان القول بثبوت الأرش في الموارد التي لم يقم دليل على ثبوته فيها ، بل في العقود الأخرى غير البيع .
ومنها : مسألة أخذ الأرش في الربويّات أو أخذ الأرش في بيع السلم بعد التفرّق وغير ذلك .
فهذه المسائل وغيرها تتأثّر بهذه المسألة . نعم ، كلّ ذلك حسب مقتضى القواعد بغضّ النظر عن وجود الدليل الخاصّ ، كما يأتي توضيح ذلك في محالّه .
هذا ، وفي المسألة قولان :
الأوّل : أنّ الأرش على القاعدة ، ذهب إليه الوحيد البهبهاني في حاشيته على المجمع والسيد اليزدي في حاشيته على المكاسب ببيانين مختلفين ، وقد يستظهر
هامش
( 1 ) مناهج المتقين : 234 .
( 2 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 54 ، التعليقة رقم 115 ، حيث قال : « جواز المطالبة بالأرش مع إمكان الفسخ وعدم سقوط الخيار محلّ إشكال » .
( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 100 - 102 .
( 4 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 39 ، حيث قال : « خيار العيب وهو فيما لو اشترى شيئاً فوجد فيه عيباً فإنّ له الخيار بين الفسخ بردّ المعيب وإمضاء البيع ، فإن لم يمكن الردّ جاز له الإمساك والمطالبة بالأرش » .