لقوله تعالى :
« وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ »
( « 1 » ) ، ومفهوم قوله تعالى :
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ »
( « 2 » ) .
وللأخبار كصحيح الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يحتجم ، قال :
« لا ، إلّا أن لا يجد بدّاً فليحتجم ، ولا يحلق مكان المحاجم » ( « 3 » ) ، ونحوه غيره ( « 4 » ) .
وكذا تدلّ عليه النصوص الدالّة على ثبوت الكفّارة لإسقاط الشعر - بناءً على الملازمة العرفية بين ثبوت الكفّارة والحرمة ( « 5 » ) - كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسياً أو ساهياً أو جاهلًا فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم » ( « 6 » ) ، وغيره ( « 7 » ) .
أمّا في حالة الضرورة كما لو نبت الشعر في مكان بحيث يتألّم المحرم بذلك كالأجفان ، أو توقّف العلاج على الإزالة ، كما لو أوجبت كثرة الشعر صداعاً - مثلًا - أو توقّف دفع الضرر على إزالة الشعر ، كما لو تكاثر القمل على رأسه ولحيته الذي يتأذّى منه ، أو غير ذلك ، فلا خلاف في الجواز ، بل عليه دعوى الإجماع ( « 8 » ) ؛ للآية ( « 9 » ) ، والروايات ( « 10 » ) ، ونفي العسر والحرج والضرر ، وغير ذلك ( « 11 » ) .
نعم ، الكلام بين الفقهاء في ثبوت الكفّارة حينئذٍ فيما إذا لم يكن الأذى من جهة الشعر أو في غير مورد الآية ، فذهب بعضهم إلى وجوبها مطلقاً ( « 12 » ) ، وذهب آخرون إلى التفصيل بين ما إذا كان الضرر
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) الوسائل 12 : 512 ، ب 62 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 12 : 513 ، ب 62 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 378 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 199 .
( 6 ) الوسائل 13 : 159 ، ب 10 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 13 : 173 ، ب 16 من بقية كفّارات الإحرام ، ح 9 .
( 8 ) المدارك 7 : 351 . الحدائق 15 : 512 . مستند الشيعة 11 : 397 . جواهر الكلام 18 : 378 .
( 9 ) البقرة : 196 .
( 10 ) انظر : الوسائل 13 : 165 ، ب 14 من بقية كفّارات الإحرام .
( 11 ) جواهر الكلام 18 : 378 .
( 12 ) السرائر 1 : 546 . الحدائق 15 : 514 . جواهر الكلام 18 : 381 .