وذكر آخر : أنّ الصلح شرّع للسهولة والإرفاق بالناس ليسهل إبراء ذممهم ( « 1 » ) .
وثالث : أنّ الضمان عقد إرفاقي ومساعدة للمضمون عنه ( « 2 » ) .
ورابع : أنّ الحوالة معاوضة إرفاق ومسامحة للحاجة ( « 3 » ) ، وغير ذلك .
وأمّا الثاني : - أي الإرفاق الذي يأتي في الفقه بعنوان كونه متعلّقاً لحكم شرعي - فالمناسب ذكر موارده هنا على نحو الإجمال مع إحالة كلّ مورد إلى محلّ تفصيله من الموسوعة ، وهي كالتالي :
1 - الإرفاق بالمديون :
يستحبّ لصاحب الدين الإرفاق بالمديون وترك الاستقضاء في مطالبته ومحاسبته ( « 4 » ) ؛ لما رواه حمّاد بن عثمان ، قال : دخل رجل على أبي عبد اللَّه عليه السلام فشكى إليه رجلًا من أصحابه ، فلم يلبث أن جاء المشكو ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« ما لفلان يشكوك ؟ » فقال : يشكوني أنّي استقضيت منه حقّي ، قال : فجلس أبو عبد اللَّه عليه السلام مغضباً ثمّ قال : « كأنّك إذا استقضيت حقّك لم تسئ ، أرأيتك ما حكى اللَّه عزّ وجلّ :
« وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ »
؟ ( « 5 » ) أترى أنّهم خافوا اللَّه أن يجور عليهم ؟ ! لا واللَّه ما خافوا إلّا الاستقضاء ، فسمّاه اللَّه عزّ وجلّ سوء الحساب ، فمن استقضى فقد أساء » ( « 6 » ) ، وغيره من الروايات ( « 7 » ) .
وكذا يستحب له إنظاره وتحليله ؛ للآية الكريمة :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
( « 8 » ) وللروايات ( « 9 » ) . نعم ، قد يجب الانظار مع ثبوت الإعسار على تفصيل يذكره الفقهاء .
( انظر : دين )
2 - الإرفاق بالميّت :
يستحبّ الإرفاق بالميّت في تجهيزه
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة 9 : 339 . الحدائق 21 : 97 .
( 2 ) انظر : الرسائل التسع : 239 . المختلف 5 : 479 . مستمسك العروة 13 : 285 .
( 3 ) انظر : الروضة 4 : 144 . المسالك 4 : 219 . مجمع الفائدة 9 : 305 . جواهر الكلام 26 : 170 .
( 4 ) انظر : التذكرة 13 : 11 . الحدائق 20 : 186 .
( 5 ) الرعد : 21 .
( 6 ) الوسائل 18 : 348 ، ب 16 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 7 ) انظر : الوسائل 18 : 348 ، ب 16 من الدين والقرض .
( 8 ) البقرة : 280 .
( 9 ) انظر : الوسائل 18 : 366 ، ب 25 من الدين والقرض .