ومن جهة أخرى نجد أنّ الشريعة المقدّسة سهلة سمحاء ، ومن أهمّ الأمور التي يدور التكليف مدارها هي القدرة والرشد ، فلا تكليف على عاجز ، ولا على غير رشيد لصغر أو جنون أو غير ذلك ، وكذا لا تبعة على ناسٍ أو مضطرّ أو جاهل وغير ذلك ممّا رفع عن امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الحديث المعروف بحديث الرفع ( « 1 » ) .
وقد دلّت على هذا المعنى الكثير من الآيات كقوله تعالى :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
( « 2 » ) ، وقوله تعالى :
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
( « 3 » ) .
هذا ، مضافاً إلى أنّ بعض الأحكام قد صرّح الفقهاء بمناسبة أو بأخرى بأنّ الحكمة منها هي التسهيل والإرفاق بالمكلّف .
ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تشريع الزكاة والخمس إرفاقاً بالفقراء والمساكين ( « 4 » ) ، ونهي الشارع عن أخذ كرائم الأموال في الزكاة إرفاقاً بالمالك ( « 5 » ) ، ووجوب الإفطار ( « 6 » ) ، وقصر الصلاة ( « 7 » ) في السفر إرفاقاً بالمسافر ، واستحباب عدم الإطالة في صلاة الجماعة إرفاقاً بالضعفاء ( « 8 » ) ، وجواز جلوس المرأة المحرمة تحت الظلّ إرفاقاً بها ( « 9 » ) ، ومنع المورِّث من الوصيّة بأكثر من الثلث إرفاقاً بالوارث ( « 10 » ) .
وفي المعاملات ذكر بعضهم : أنّ الشارع جعل خيار الحيوان ثلاثة أيّام إرفاقاً بالمشتري ( « 11 » ) ، وحقّ الشفعة إرفاقاً للشفيع بدفع ضرر الشركة عن نفسه ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس ، ح 1 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) انظر : المعتبر 2 : 550 . مجمع الفائدة 4 : 237 . المدارك 5 : 237 .
( 5 ) انظر : التذكرة 5 : 117 . الذخيرة : 437 . جواهر الكلام 5 : 160 - 162 .
( 6 ) انظر : المختلف 3 : 348 . الحدائق 13 : 195 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 14 : 257 . مستند العروة ( الصلاة ) 8 : 28 .
( 8 ) انظر : التذكرة 3 : 241 . نهاية الإحكام 1 : 503 . الحدائق 11 : 171 . وفي ذلك روايات كثيرة . انظر : الوسائل 8 : 419 ، ب 69 من صلاة الجماعة .
( 9 ) انظر : الحج ( الگلبايگاني ) 2 : 240 .
( 10 ) انظر : المختلف 6 : 304 . المهذب البارع 3 : 123 . مستمسك العروة 14 : 605 .
( 11 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 267 .
( 12 ) بلغة الفقيه 1 : 29 .