( الأموال العامة للدولة ) بأنّه يستبطن النص على أنّ الأموال العامة التي يشملها هي ملك الامّة ودور الدولة فيها دور الحارس الأمين ، بينما ينسجم التعبير القانوني بالأموال العامة للدولة مع هذا ، كما ينسجم مع كونها ملكاً للدولة نفسها » ( « 1 » ) .
رابعاً - الخمس في أرض الفتح
: وقع الكلام في شمول فريضة الخمس لأرض الفتح باعتبارها من الغنائم ، فلا تصير ملكاً للمسلمين إلّا بعد إخراج الخمس ، أو عدمه ، بمعنى أنّه يحكم بملكيتها للمسلمين دون استثناء الخمس .
ذهب بعض الفقهاء إلى ثبوت الخمس ( « 2 » ) ، بل عزاه بعضهم إلى مقتضى المذهب ( « 3 » ) ، وآخر إلى ظاهر جميع الأصحاب ، كأنّه من المسلّمات عندهم ( « 4 » ) ، وفي حاشية المكاسب للشيخ الاصفهاني : أنّه « المشهور شهرة عظيمة بحيث لم يذهب إلى خلافه أحد إلى زمان صاحب الحدائق رحمه الله » ( « 5 » ) .
ودليلهم على ذلك عموم الآية والأخبار ، وربما قيّده بعضهم بحال الظهور ( « 6 » ) .
بينما أنكر عليهم المحدّث البحراني ذلك مدّعياً أنّه لا دليل عليه سوى ظاهر الآية ؛ إذ ظاهر روايات خمس الغنيمة الاختصاص بالأموال المنقولة ، فيمكن تخصيص الآية بها ، هذا مضافاً إلى عدم تعرّض ما تكفّل بيان أحكام الأرض المفتوحة عنوة لذكر الخمس مع تعرّض بعضها للزكاة ( « 7 » ) .
لكن تصدّى لجوابه بعض من تأخّر عنه ( « 8 » ) ، وقد وقعت المسألة محلّ بحث وتحقيق لدى المحقّقين من المتأخّرين ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( خمس ) لدى التعرّض لخمس الغنيمة ودائرته .
( انظر : خمس )
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 437 - 439 .
( 2 ) انظر : السرائر 1 : 491 ، و 2 : 9 . الشرائع 1 : 322 . الجامع للشرائع : 142 . القواعد 1 : 492 . مجمع الفائدة 7 : 471 .
( 3 ) المبسوط 2 : 34 ، على اختلاف في كلامهم ، ففي بعض العبائر الإخراج من عينها ، وفي بعضها من ارتفاعها ، وفي ثالث يتخيّر الإمام بينهما .
( 4 ) انظر : الحدائق 12 : 324 ، 326 .
( 5 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 49 .
( 6 ) جامع المقاصد 3 : 403 .
( 7 ) الحدائق 12 : 324 - 327 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 16 : 8 . الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 24 - 25 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 48 - 49 .