لدار عمّه العباس ، بل هي كذلك من غير حاجة إلى الإذن من حاكم ولا من غيره ، سواء قلنا بكون الهواء ملكاً للمسلمين ، أو باقياً على الإباحة الأصلية . . . بل هو كذلك ولو عارض فيها مسلم على الأصحّ ؛ لعدم ثبوت حقّ له في المعارضة » ( « 1 » ) .
وقد طبّق الفقهاء تبعيّة الفضاء والقرار للأرض في الملكيّة في العديد من الموارد ، منها :
أ - نصب الرواشن والميازيب والرفوف إلى الدور والأراضي المملوكة للغير والطرق غير النافذة ، وحفر الآبار والقنوات والسراديب والبالوعات تحتها ، فإنّه لا يجوز إلّا بإذنهم ( « 2 » ) .
ب - تنازع أصحاب الأملاك المشتركة ، كالأبنية المؤلّفة من عدّة طوابق في ملكيّة السقف والدرج وما تحته ونحو ذلك ، حيث جعلوا القاعدة فيما لا يختصّ بأحدهما ملك صاحب القرار له ( « 3 » ) .
ج - حرمة الصلاة في فضاء الأرض المغصوبة ولو في الروشن المشيّد عليها وبطلانها ( « 4 » ) .
هذا ، وقد ناقش بعض الفقهاء في حدود القاعدة ، بأنّها بهذا الإطلاق الشامل للفضاء الممتدّ إلى عنان السماء والقرار الممتدّ إلى تخوم الأرض أو إلى الأرض السابعة ممّا لم يدلّ عليه دليل ؛ إذ غاية ما يمكن أن يجعل دليلًا على القاعدة المذكورة هو سيرة المتشرّعة ، أو سيرة العقلاء الممضاة من قبل الشارع ، وهي دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن دخوله فيها ، بل قد يقال بعدم ملكيّة ذلك المقدار أيضاً ، وأنّ الثابت ليس إلّا حقّ الأولويّة والاختصاص .
ويتفرّع على ما ذكره من مناقشات بروز احتمالات ثلاثة في ذلك :
الأوّل : أنّ مالك الأرض مالك لفضائها إلى عنان السماء ، ولقرارها إلى تخوم الأرض ، كما عليه المشهور .
الثاني : أنّه مالك للمقدار الذي يساعد عليه العرف ، وانعقدت عليه السيرة دون ما زاد عن ذلك .
الاحتمال الثالث : عدم ملك صاحب الأرض شيئاً من الفضاء ولا من العمق ، وإنّما له حقّ الأولويّة فيهما وإن كان دون المقدار الذي جرت العادة والعرف على إلحاقه بالأرض ، والسماح لصاحب الأرض في التصرّف فيه ( « 5 » ) .
2 - حريم الأرض :
لا ريب في أنّ حريم الأرض - وهو ما يتوقف الانتفاع بها عليه ( « 6 » ) - تابع لها في جواز تصرّف صاحبها فيه بما يتوقّف عليه انتفاعه بها ، ومنع الغير من التصرّف فيه بما يحول دون ذلك .
لكنّ ثبوت ذلك لمالك الأرض هل هو على سبيل الملك أم الحقّ ؟ اختلف الفقهاء في ذلك .
الأشهر - كما صرّح به غير واحد من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 26 : 243 .
( 2 ) جواهر الكلام 8 : 278 ، و 26 : 246 .
( 3 ) التذكرة 16 : 107 ، 110 . الحدائق 21 : 141 ، 142 . جواهر الكلام 26 : 283 .
( 4 ) جواهر الكلام 8 : 278 . الصلاة ( النائيني ) 2 : 4 .
( 5 ) الصلاة ( النائيني ) 2 : 4 - 5 . وانظر : مستند العروة ( الخمس ) : 59 - 60 .
( 6 ) جواهر الكلام 38 : 34 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 153 ، م 711 .