ولذلك اختار الطهارة فيها أكثر المعلّقين على العروة . نعم ، قيّده بعضهم بما إذا كان الراسب بعيداً عن السطح الظاهر ، وآخر بالانتقال السريع ، وأطلق ثالث مكتفياً بنفي الإشكال عنه ؛ وذلك كلّه لعدم اعتبار الانفصال الكامل ، بل يكفي الانتقال ، كما هو ظاهر بعض وصريح آخرين ( « 1 » ) .
ثمّ إنّ بعض الفقهاء ذكر طريقاً للتخلّص من الغسالة ، كالشيخ الأنصاري فإنّه قال :
« ثمّ إنّه لو أريد أن لا يتنجّس بالغسالة موضع آخر من الأرض فليحفر وسط الأرض حفيرة ينزل إليها الماء ثمّ يطمّها بالتراب الطاهر » ( « 2 » ) .
وقال السيد اليزدي : « ولو أريد تطهير بيت أو سكّة فإن أمكن إخراج ماء الغسالة - بأن كان هناك طريق لخروجه - فهو ، وإلّا يحفر حفيرة ليجتمع فيها ثمّ يجعل فيها الطين الطاهر » ( « 3 » ) .
ولا يخفى أنّ المسألة أصبحت أسهل في هذا العصر لوجود البالوعات والمجاري في البيوت والمساجد والطرقات .
خامساً - السجود على الأرض
: يشترط في ما يسجد عليه أن يكون من الأرض أو ما أنبتته ، عدا المأكول والملبوس ، فلا يجوز السجود على غيرهما ، ولا على ما كان متكوّناً منها ، إلّا أنّه خارج عن مسمّاها عرفاً ، كالمعادن :
مثل الذهب والفضة والعقيق والقير والملح وغير ذلك ؛ كلّ ذلك للإجماع والنصوص على عدم جواز السجود إلّا على الأرض أو ما أنبتت إلّا ما اكل أو لبس ( « 4 » ) . بل هذا هو المنسوب إلى دين الإمامية ، خلافاً لغيرهم ( « 5 » ) .
نعم ، يستثنى من ذلك حال الضرورة ، وتفصيل ذلك في مصطلح ( سجود ) .
سادساً - ملكية الأرض
: قد جاء في بعض كتب الحديث المعتبرة جملة من الروايات تدلّ على أنّ الأرض كلّها للإمام :
هامش
( 1 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 243 ، م 26 ، تعليقة الحكيم ، الگلبايگاني ، الجواهري ، وغيرهم ، إلّا المحقّق النائيني فإنّه قوّى عدم الطهارة حينئذٍ بالماء القليل .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 273 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 242 ، م 26 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 8 : 411 وما بعدها . مستمسك العروة 5 : 487 وما بعدها .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 142 .