للمشهور ما يلي :
أ - استفادة ذلك من الأخبار ( « 1 » ) وقد ذكر لكيفية الاستفادة عدّة وجوه :
الأوّل : دعوى أنّها تدلّ على الردّ أعمّ من ردّ المبيع أو الأرش ، وأنّ المراد ردّ البيع في الجملة أعمّ من أن يكون بالرجوع بتمام الثمن بأن يفسخ ، أو بالرجوع بالأرش ، فإن أخذ الأرش أيضاً ردّ للمبيع في الجملة حيث لم يبقه على حاله من مقابلة المبيع بتمام الثمن ( « 2 » ) .
لكن نوقش في ذلك بأنّه يتمّ فيما إذا كان الأرش بجزء من الثمن ، فيكون أخذ الأرش حينئذٍ ردّاً للبيع في بعض مقتضاه ، وكذا إن كان البيع مقتضياً لعدم الأرش فيكون أخذ الأرش منافياً لمقتضاه فيكون ردّاً له بهذا الاعتبار مع أنّه ليس كذلك . هذا مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر من الردّ في الأخبار .
قال المحقّق الاصفهاني : « فيه : أنّ الأرش إن كان بجزءٍ من الثمن كان التكلّف وجيهاً لردّ البيع في بعض مقتضاه ، وليس كذلك . . . وكذا إن كان البيع مقتضياً لعدم الأرش كان أخذ الأرش منافياً لمقتضاه ، فيكون ردّاً له بهذا الاعتبار ، مع أنّه لا شبهة في أنّ البيع بالإضافة إلى الأرش لا اقتضاء ، لا أنّه مقتضٍ لعدمه » ( « 3 » ) .
وقال السيد الخوئي : « فيه أوّلًا : أنّ الظاهر من الردّ في الأخبار هو ردّ المبيع ولا يصدق ردّ المبيع على أخذ الأرش ، وهو واضح ، على أنّ الوصف لا يقابل بالثمن » ( « 4 » ) .
ولعلّه لهذا وصف الشيخ الأنصاري الاستنباط المذكور بأنّه صعب جدّاً ( « 5 » ) ، ووصفه السيد الخميني بأنّه ساقط مخالف لفهم العرف ( « 6 » ) .
الثاني : ما ذكره الفقيه الهمداني من أنّ : « ظاهر إطلاق جواز أخذ الأرش للمشتري في صورة التصرّف كون الأمر إليه في تدارك ضرره من أوّل الأمر من
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 276 .
( 2 ) انظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 81 - 82 . مصباح الفقاهة 7 : 100 .
( 3 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 4 : 434 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 100 .
( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 276 .
( 6 ) البيع 5 : 9 .