قال المحقّق النراقي : « وفي إجزاء أخذ مثل التراب ودلكه بالموضع احتمال قريب ؛ لصدق المسح » ( « 1 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « . . . وكذا منه [ / صحيح زرارة ] وغيره [ من روايات الباب ] يستفاد أنّه لا فرق في الطهارة المذكورة بين المشي والمسح وغيرهما ، كما نص عليه جماعة ، ويقتضيه التدبّر في الأخبار السابقة ، ولا بين كيفيّات المسح من جعل الحجر - مثلًا - آلة للمسح وغيره » ( « 2 » ) .
بينما صرّح الشيخ الأنصاري بعدم الإجزاء ؛ لانصراف مسح الرجل إلى مسحها بالأرض ( « 3 » ) .
واستشكل فيه السيد اليزدي ( « 4 » ) ، وعلّله السيد الحكيم باحتمال انصراف المسح في صحيح زرارة إلى مسح الأرض بالرجل لا مسح الرجل بالأرض . ثمّ إنّه منع من الانصراف المزبور ( « 5 » ) . وعليه يكون ظاهره الميل إلى الإجزاء .
وهنا قد يقال بأنّ مقتضى الجمود على حاقّ التعبير في صحيح زرارة ورواية حفص تعيّن مسح الرجل بالأرض ؛ إذ الظاهر منهما أنّ الرجل والخفّ ممسوحتان لا ماسحتان ( « 6 » ) .
وأجيب عنه بأنّ الظاهر منهما إرادة مجرّد إزالة العين ( « 7 » ) .
أو يقال : لا نسلّم ذلك ؛ إذ المتعلّق غير مذكور ، فإن كان التقدير ( يمسحها على الأرض ) تكون الرجل ماسحة ، وإن كان ( يمسحها بالتراب ) - مثلًا - تكون ممسوحة ، فغاية ما هناك مقتضاه الاجتزاء بكلّ منهما ، نظير الإطلاق ، لكن مقتضى الكبرى - « الأرض يطهّر بعضها بعضاً » - عدم الاجتزاء إلّا بالمسح على الأرض فيقدّم عليه . ولو قيل : إنّ بين الصحيحة والكبرى عموماً من وجه ، قلنا : إنّ الترجيح مع الكبرى ؛ لأظهريّتها وموافقتها
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 1 : 338 .
( 2 ) جواهر الكلام 6 : 308 .
( 3 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 302 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 255 .
( 5 ) مستمسك العروة 2 : 66 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 66 . الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 396 .
( 7 ) مستمسك العروة 2 : 66 .