صحيحة أو حسنة بابن هاشم ، والأولى منقولة عن نوادر البزنطي ، وهو حسن لا يروي إلّا عن ثقة ، ومن أصحاب الإجماع » ( « 1 » ) .
ومع ذلك بقيت مسألة سنديهما محلّ خلاف ، لاختلاف المباني والاجتهادات .
فذهب السيد الخوئي إلى ضعف سند رواية الحلبي بالمفضل بن عمر ، ورواية المعلّى بالمعلّى نفسه ( « 2 » ) .
وأمّا من حيث الدلالة فقد يقال بأنّه يحتمل أن يكون المراد بالجافّ ما يقابل المبتلّ بما يسيل من الخنزير ، وباليابسة ما يقابل النديّة بالبول ، كما يظهر بملاحظة سياقها ( « 3 » ) .
وأجيب عنه بأنّه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذه الاحتمالات في رفع اليد عن ظواهر الأدلّة ( « 4 » ) .
هذا ، مضافاً إلى بطلان هذا الاحتمال ؛ وذلك لأنّه إن أريد مقابلتهما للنداوة والرطوبة مطلقاً فهو مسلّم ، لكن يستفاد منهما التقييد .
وإن أريد مقابلتهما لنداوة البول وما سال من الخنزير ولا ينافي كونه رطباً بغيرهما ولو كان وحلًا فهو ممنوع جدّاً ؛ لعدم صدق الجفاف واليبوسة عليه ، كما لا يخفى .
مع أنّ للمسح على الجافّ واليابس دخالةً في قلع القذارة لدى العرف ، فإنّ المسح بشيء رطب رطوبة سارية يوجب انتشار القذارة لا قلعها ، ولهذا يناسب ( الجفاف ) و ( اليبس ) القلع بارتكاز العرف ، فيفهم منهما القيديّة ( « 5 » ) .
ومع تصحيح سنديهما وتماميّة دلالتهما يقيّد بهما إطلاق سائر الأخبار ( « 6 » ) لو
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 301 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 130 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 70 . وانظر : مصباح الفقيه 8 : 334 .
( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 334 .
( 5 ) الطهارة ( الإمام الخميني ) 4 : 392 . وانظر : مستند الشيعة 1 : 339 ، حيث قال : « فبهما تقيّد الإطلاقات ، حيث إنّ المستفاد منهما عدم التطهّر بالرطب ، وإلّا لزم كون التقييد لغواً محضاً ؛ لعدم الواسطة بين الرطب والجاف » .
( 6 ) انظر : الحدائق 5 : 458 . مصباح الفقيه 8 : 334 .