ج - جفاف الأرض :
كما وقع البحث بين الفقهاء في اعتبار جفاف الأرض ويبوستها ، وفيه وجهان ، بل قولان ، حيث مال - بل اختار - بعضهم العدم ( « 1 » ) ، بينما اختار آخرون الاعتبار ( « 2 » ) .
وجه الأوّل إطلاق أكثر الأخبار ، وقصور روايتي المعلّى والحلبي - اللتين جاء فيهما قيد الجفاف واليبوسة - سنداً ( « 3 » ) أو دلالة ( « 4 » ) ، كما ستسمع .
ووجه الثاني رواية المعلّى ، حيث جاء فيها : « أليس وراءه شيء جافّ ؟ » قلت :
بلى ، قال : « فلا بأس » ( « 5 » ) . ورواية الحلبي المروية في السرائر ، حيث جاء فيها :
« أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس » ( « 6 » ) ، فإنّ فيهما إشعاراً بل دلالةً على اعتبار الجفاف ، فيقيّد بهما المطلقات ( « 7 » ) .
وربما نوقش في سنديهما أو دلالتيهما .
ففي الرياض بعد الاعتراف بإشعارهما - بل دلالتهما - على اعتبار اليبوسة قال :
« إلّا أنّ في سنديهما قصوراً مع عدم الجابر لهما هنا ؛ لإطباق أكثر النصوص والفتاوى بالإطلاق جدّاً ، مع اعتضاده بالأصل الذي مضى ، فهو أقوى ، إلّا أنّ اعتبار الجفاف أحوط وأولى » ( « 8 » ) .
وأجيب عنه بعدم قصور سنديهما ، فالمحقّق النجفي بعد أن وصفهما بحسن المعلّى وصحيح الحلبي وأقرّ بإشعارهما ، بل دلالتهما على اعتبار الجفاف قال : « فما في الرياض . . . لا يخلو من نظر ، سيّما دعواه القصور ؛ ضرورة صحّة الخبرين ، بناءً على الظنون الاجتهادية » ( « 9 » ) .
وقال الشيخ الأنصاري : « وقد يجاب بقصور الروايتين سنداً . وفيه : أنّ الثانية
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 291 . الروضة 1 : 66 . الذخيرة : 173 . الرياض 2 : 418 .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 179 . المسالك 1 : 130 . الحدائق 5 : 458 . جواهر الكلام 6 : 309 .
( 3 ) الرياض 2 : 418 .
( 4 ) انظر : الغنائم 1 : 484 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 301 . مصباح الفقيه 8 : 334 .
( 5 ) الوسائل 3 : 458 ، ب 32 من النجاسات ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 3 : 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 9 .
( 7 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 339 . جواهر الكلام 6 : 309 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 300 .
( 8 ) الرياض 2 : 418 .
( 9 ) جواهر الكلام 6 : 309 .