3 - شروط مطهرية الأرض :
بعد الاتّفاق على أصل مطهّرية الأرض وما يطهر بها أطلق الفقهاء عنان البحث والتحقيق في كيفيّة مطهّريتها وشروطها ضمن أمور أو مسائل أو تنبيهات غالباً ، وتفصيل ذلك ضمن العناوين التالية :
أ - زوال عين النجاسة وأثرها :
كون المدار في التطهير بالأرض على زوال عين النجاسة - إن كانت - ظاهر مقطوع به ( « 1 » ) ؛ للارتكاز - فإنّ التطهير بالأرض لا يزيد على التطهير بالماء المعتبر إزالة العين فيه ( « 2 » ) - ودلالة صحيحة زرارة :
« لكنّه يمسحها حتى يذهب أثرها » ( « 3 » ) ، ورواية حفص ، حيث حكم فيها بحصول الطهارة فيما فرضه السائل بقوله : ( إنّي وطئت [ على ] عذرة بخفّي ومسحته حتى لم أرَ فيه شيئاً ) ( « 4 » ) ( « 5 » ) .
ومعه لو انجمدت النجاسة تحت القدم أو النعل ولم تزل بالمشي أو المسح لم يحكم بطهارتهما ( « 6 » ) .
نعم ، وقع الكلام بين الفقهاء في أمرين :
اعتبار زوال الأثر وعدمه ، وكذا في اعتبار زوال النجاسة بالمشي أو المسح بالأرض وعدم اعتبار ذلك ، فلو زالت العين قبل ذلك ولم تبق إلّا النجاسة الحكميّة ثمّ مسح بالأرض أو مشى عليها كفى في الحكم بالطهارة .
أمّا اعتبار زوال الأثر فتارة يراد بالأثر الأجزاء الصغار التي لا تتميّز ، وأخرى يراد به اللون والرائحة .
أمّا اللون والرائحة فقد جزم الفقهاء بعدم اعتبار زوالهما ؛ لعدم اعتبار ذلك في التطهير بالماء فكيف يعتبر في التطهير بالأرض المبتني على التسهيل ؟ !
هذا ، مضافاً إلى أنّ اللون والرائحة قد لا يزولان بالغسل أو المشي المتعارف ، بل وكذا قد لا يزولان ولو بعد المبالغة ، مع أنّ مقتضى الإطلاقات كفاية مطلق المشي أو المسح .
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 310 . مستمسك العروة 2 : 65 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 118 .
( 3 ) الوسائل 3 : 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 7 .
( 4 ) الوسائل 3 : 458 ، ب 32 من النجاسات ، ح 6 .
( 5 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 118 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 118 .