الصادق عليه السلام ، قال : في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً ، فقال : « لا بأس ، إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك » ( « 1 » ) .
7 - ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا وطأ أحدكم بنعله الأذى فإنّ التراب له طهور » ( « 2 » ) ، ونحوه منه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً :
« إذا وطأ الأذى بخفيه فطهورهما التراب » ( « 3 » ) .
وهذه الروايات - كما أسلفنا - بعضها وارد في القدم ، وبعضها في الخف ، وبعضها في النعل ، وبعضها مطلق ، فيشمل الجميع بإطلاقه ، كرواية الأحول وصحيح الحلبي ( « 4 » ) ، فإنّ الوطء يعمّ ما كان بالقدم وبالنعل والخف ( « 5 » ) .
نعم ، ربما يناقش في دلالة صحيحة الأحول بإعراض المشهور عن ذيلها المتضمن لاعتبار خمسة عشر ذراعاً ؛ إذ هم لا يلتزمون بذلك ، بل ذهبوا إلى كفاية مطلق المشي الذي يحصل به النقاء ، وهذا يقدح في حجيته .
إلّا أنّه أجيب عن ذلك بأنّ ذلك يقتضي حمل ما في ذيله على استحباب هذا المقدار ( « 6 » ) ، أو كراهة ما دونه ( « 7 » ) ، أو على بيان أنّ النقاء غالباً لا يتحقق بأقلّ من المقدار المذكور ، وفي قوله عليه السلام : « أو نحو ذلك » إيماء إلى ذلك ( « 8 » ) ، لا أنّه يسقط إطلاق صدره عن الحجّية ؛ لإمكان التفكيك بينهما في الحجّية ( « 9 » ) .
والذي يدعو إلى هذا الحمل إطلاق غيره من النصوص والفتاوى ، عدا ما حكي
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 457 ، ب 32 من النجاسات ، ح 1 .
( 2 ) كنز العمال 9 : 369 ، ح 26506 .
( 3 ) كنز العمال 9 : 369 ، ح 2650 .
( 4 ) انظر : الحدائق 5 : 455 . جواهر الكلام 6 : 304 ، 305 . مستمسك العروة 2 : 63 .
( 5 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 300 .
( 6 ) مستمسك العروة 2 : 64 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 118 .
( 7 ) انظر : مصابيح الظلام ( 5 : 200 ) ، حيث جاء فيه : « ودلالتها على المطهّرية واضحة ، لكن اشتراط خمسة عشر ذراعاً يمكن أن يكون بناءً على زوال العين البتّة غالباً . . . أو أنّه إن لم يكن خمسة عشر يكون فيه بأس ، والظاهر منه الكراهة » .
( 8 ) انظر : المعالم 2 : 755 . الحدائق 5 : 456 . مستند الشيعة 1 : 336 . جواهر الكلام 6 : 305 - 306 . مصباح الفقيه 8 : 328 . مستمسك العروة 2 : 64 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 118 .
( 9 ) مستمسك العروة 2 : 64 .