ومن القرائن على ذلك هو أنّ الإمام عليه السلام قرّر السائل على ما ارتكز في ذهنه من عدم جواز الصلاة في الخف على تقدير عدم إزالة العين عنه ، ولا خفاء أنّ صحة الصلاة فيه لو كانت مستندة إلى كونه ممّا لا تتم فيه الصلاة لم يفرّق في ذلك بين صورتي وجود العين وإزالتها ، فهذه قرينة واضحة على أنّ الرواية سيقت لبيان طهارة الخف بالمسح ( « 1 » ) .
هذا ، مضافاً إلى إمكان التمسك بإطلاق نفي البأس ( « 2 » ) ، فإنّ نفيه من جميع الوجوه ظاهر في الطهارة ( « 3 » ) .
ولعلّ ما نسب إلى الشيخ في الخلاف من المخالفة في طهارة الخف - إن صحت - مبنيّ على هذه المناقشة في الرواية ، كما نبّه على ذلك صاحب الحدائق ( « 4 » ) . لكن سيأتي الكلام في أصل النسبة ومنشأ توهّمها .
بل يمكن الاستدلال بهذه الرواية على اطّراد الحكم لكلّ ما ينتعل به ، بأن يقال :
إنّها دلّت على طهارة الخف بمسحه بالأرض ، وحيث إنّ الخف لا يحتمل أن تكون له خصوصية في المقام يستكشف بذلك عموم الحكم للنعال وغيره ممّا يتعارف المشي به ( « 5 » ) .
5 - صحيح الحلبي ، قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : « أين نزلتم ؟ » فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال :
« إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً » ، أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : « لا بأس ، الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ( « 6 » ) .
6 - صحيح الأحول عن الإمام
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 113 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 6 : 304 .
( 3 ) انظر : مصابيح الظلام 5 : 201 . الطهارة ( الخميني ) 4 : 384 ، بل استدل على الطهارة بنفي البأس في سائر الروايات أيضاً قائلًا : « . . . إنّ اشتراط طهارة البدن لمّا كان معهوداً لدى السائل والمسؤول فلا يفهم من تجويز الصلاة مع رجل ساخت في العذرة بعد مسحها وذهاب أثرها ، ولا من نفي البأس إذا مشى نحو خمسة عشر ذراعاً إلّا حصول شرط الصلاة والطهارة ، وأمّا رفع اليد عنه والعفو فشئ لا يفهمه العرف ، فلا ينبغي التأمّل في حصولها » .
( 4 ) الحدائق 5 : 455 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 115 - 116 .
( 6 ) الوسائل 3 : 458 ، ب 32 من النجاسات ، ح 4 .