ج - أن يعلم تاريخ إسلام الولد الثاني ويجهل تاريخ موت الأب ، بأن اتّفقا على أنّ أحدهما أسلم في شعبان والآخر في غرّة شهر رمضان ، ثمّ قال المتقدّم :
مات الأب قبل دخول شهر رمضان ، وقال المتأخّر : مات بعد دخول شهر رمضان ، كان الأصل بقاء الحياة ، وتكون التركة بينهما نصفين ( « 1 » ) بلا خلاف ولا إشكال ( « 2 » ) .
وإنّما قدّم هنا قول مدّعي تقدّم الإسلام ؛ لاتّفاقهما على إسلامه في وقت مخصوص لا يقبل التقدّم والتأخّر ، واختلافهما في وقت موت الأب على وجه يحتمل التقدّم والتأخّر ، فيكون الأصل استمرار حياة الأب إلى بعد الوقت الذي اتّفقا على إسلام المسلم فيه ( « 3 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « المدرك عندنا عدم ثبوت المانع ، فالمقتضي حينئذٍ بحاله ، لا استصحاب الحياة » ( « 4 » ) .
ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ على مدّعي التقدّم إثبات دعواه وإلّا لم يرث ( « 5 » ) ؛ وعلّله بأنّ ما هو المعروف لدى الفقهاء يبتني على أساس أصالة تأخّر الحادث وعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ، وجريانه في المجهول - كما تقدّم - ولكنّا قد ذكرنا في محلّه بطلان ذلك بصورة مفصّلة ( « 6 » ) .
وملخّصه حسب ما ذكره بعض تلامذته :
أنّه « يجري في الفرض أيضاً الاستصحاب في ناحية عدم إسلام الأخ الثاني زمان موت الأب ، فإنّ عدم الشكّ في إسلام الأخ الثاني بالإضافة إلى أجزاء نفس الزمان ، وإسلامه في أجزاء الزمان أو عدمه ليس بموضوع الحكم ، بل الموضوع لإرثه إسلامه زمان موت والده ، بأن يكون في ذلك الزمان مسلماً ، وبما أنّه يحتمل بقاؤه على كفره في ذلك الزمان ، فيستصحب . . .
عند الشكّ في المتقدّم والمتأخّر من الحادثين ، ولا يعارض بالاستصحاب في
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 120 . القواعد 3 : 480 . المسالك 14 : 141 - 142 .
( 2 ) جواهر الكلام 40 : 506 .
( 3 ) المسالك 14 : 141 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 506 .
( 5 ) تكملة المنهاج : 21 ، م 81 .
( 6 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 74 . وانظر : دراسات في علم الأصول 4 : 185 . مصباح الأصول 3 : 184 - 185 .