ركبا في السفينة فغرقا . . . [ فلم يدر أيّهما مات أوّلًا . . . قال : فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« لقد سمعها ، وهو هكذا » ] ( « 1 » ) .
وجه الاستدلال [ بها ] أنّ الراوي إنّما سأل أوّلًا عن الهدمى فلمّا أجابه عليه السلام فهم طرد الحكم في الغرقى وأقرّه الإمام عليه السلام على ذلك » ( « 2 » ) .
وأورد عليه بأنّ العلّة أمرها هنا بيد الشارع بأن ينصّ عليها ، ولا يوجد نصّ إلّا في الغرقى والمهدوم عليهم ، فيحتمل اختصاص العلّة بهما ( « 3 » ) باعتبار خصوصيّة فيهما تخفى علينا دونه ؛ لأنّه محيط بجميع الأمور .
وأيضاً لم يظهر أنّ الراوي فهم اتّحاد الحكم من النصوص لكلّ سبب ؛ لأنّه يحتمل أن يكون غرض الراوي التعريض بأبي حنيفة بأنّه زاد في الشرع أمراً لا يحقّ له ذلك ( « 4 » ) .
ب - عدم الإلحاق ، قيل : إنّه مذهب الأصحاب ( « 5 » ) ، وإليه ذهب جمهور المتأخّرين ( « 6 » ) - منهم العلّامة في بعض كتبه ( « 7 » ) وولده ( « 8 » ) والشهيدان ( « 9 » ) وغيرهم ( « 10 » ) - لأنّ الإرث على أساس الأصل المتقدّم مشروط بالعلم بحياة الوارث حتى يمكن الحكم له بالملك ، وما دام لم يحرز الشرط لا يمكن الحكم بالمشروط ، خرج عنه الغرقى والمهدوم عليهم بالنصّ والإجماع ، ولا دليل على خروج غيرهما ، فيبقى على حكم الأصل ( « 11 » ) .
ج - التوقّف ، كما عليه المحقّق والعلّامة في بعض كتبهما ( « 12 » ) ، ويظهر ذلك أيضاً من
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 137 ، ح 2 . الفقيه 4 : 307 ، ح 5659 . التهذيب 9 : 360 ، ح 1286 . الوسائل 26 : 309 ، ب 2 من ميراث الغرقى ، ح 1 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 8 : 261 .
( 3 ) المسالك 13 : 271 . وانظر : مستند الشيعة 19 : 464 . جواهر الكلام 39 : 310 .
( 4 ) انظر : مستند الشيعة 19 : 464 .
( 5 ) كفاية الأحكام 2 : 883 .
( 6 ) مفتاح الكرامة 8 : 260 .
( 7 ) التحرير 5 : 82 . المختلف 9 : 117 .
( 8 ) الإيضاح 4 : 276 .
( 9 ) الدروس 2 : 353 . المسالك 13 : 270 . الروضة 8 : 221 .
( 10 ) مجمع الفائدة 11 : 530 . المفاتيح 3 : 319 . كشف اللثام 9 : 524 . جواهر الكلام 39 : 309 .
( 11 ) انظر : التنقيح الرائع 4 : 217 . المهذّب البارع 4 : 432 . المسالك 13 : 270 .
( 12 ) الشرائع 4 : 50 . المختصر النافع : 276 . التبصرة : 178 . التلخيص : 289 .