يتوارثون أو انهدم عليهم جدار ، أو وقع عليهم سقف فماتوا ، أو قتلوا في المعركة ونحو هذا ولم يعرف حالهم في خروج أنفسهم ، وهل كان ذلك في حالة واحدة أو أحوال ، ولم يعلم أيّهم مات قبل صاحبه ، ورّث بعضهم من بعض » ( « 1 » ) .
وقال أبو الصلاح : « إذا مات جماعة في وقت واحد ورّث كلّاً منهم مستحقّوا ميراثه ، وإن علم ترتّب موتهم حكم في تركاتهم بحسبه ، وإن لم يعلم ذلك من حالهم لهدم أو غرق أو قتل [ في ] معركة أو غير ذلك ورّث بعضهم من بعض » ( « 2 » ) .
وقال ابن حمزة : « إذا غرق اثنان أو أكثر دفعة أو احترقوا أو هدم عليهم أو قتلوا لم يخل حالهم من ثلاثة أوجه : إمّا يعلم موتهم في حالة واحدة ، أو تقدّم موت بعضهم على بعض ، أو لا يعلم شيء من ذلك ، ويجوز تقديم موت كلّ واحد منهم على الآخر . . . والثالث : يورّث كلّ واحد منهما من صاحبه » ( « 3 » ) .
واستدلّ لهم بأنّ علّة التوارث في الغرقى هي حصول الاشتباه في تقدّم موت أيٍّ منهم على الآخر ، وهو حاصل في كلّ موت جماعي ، فيثبت الإرث ؛ لأنّ وجود العلّة يستلزم وجود المعلول ( « 4 » ) .
وفهم بعض الفقهاء علّية الاشتباه من بعض النصوص حيث إنّ الراوي عمّم الحكم إلى غير مورد السؤال ، وصدّقه الإمام عليه السلام على ذلك .
قال السيد العاملي : « حجّة الأوّلين وهم الملحقون بالسببين غيرهما من الأسباب . . . أنّ العلّة هي القتل لسببٍ مع الاشتباه أو العلّة مطلق الاشتباه ، ويدلّ على ذلك ما رواه المحمّدون الثلاثة عن عبد الرحمن بن الحجّاج الثقة . . . عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن بيت وقع على قوم مجتمعين فلا يدرى أيّهم مات قبل ، فقال : « يورّث بعضهم من بعض » ، قلت : إنّ أبا حنيفة أدخل فيها شيئاً ، قال :
« وما أدخل ؟ » قلت : رجلين أخوين أحدهما مولاي والآخر مولى لرجل ، لأحدهما مائة ألف درهم والآخر ليس له ،
هامش
( 1 ) المقنعة : 698 - 699 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 376 .
( 3 ) الوسيلة : 400 - 401 .
( 4 ) المسالك 13 : 271 .