وردّ بأنّ العمومات لا بدّ من تخصيصها بالنصوص الصحيحة المعمول بها كما تقدّم .
وأمّا الخبران فلا يصلحان لمعارضة تلك النصوص ؛ لأنّ الترجيح معها ؛ لمخالفتها مع العامّة ، ولاشتهارها بين الأصحاب ، وهذا من المرجّحات في تعارض الخبرين ( « 1 » ) ، كما ثبت في محلّه .
إلى هنا اتّضح أنّ مقتضى الصناعة هو ما ذهب إليه المشهور .
الملاحظات على ما ذهب إليه المشهور :
ولكن هناك ملاحظات مهمّة على الرأي المشهور القائل بحرمان الزوجة من إرث الأرض مطلقاً عيناً وقيمة ، كما جاء في بعض الدراسات المعاصرة ( « 2 » ) وهي إجمالًا كما يلي :
الأولى : وهي الإيراد على دعوى الإجماع على حرمانها من ميراث الأرض ؛ إذ يلاحظ عليه :
1 - بأنّ المقدار الممكن من دعوى الإجماع فيه إنّما هو أصل حرمان الزوجة غير ذات الولد من أعيان الرباع لا من قيمتها ، أمّا تحصيله على الحرمان المطلق مشكل مع ذهاب مثل الشيخ الصدوق والسيّد المرتضى والحلبي إلى حرمانها من عين الرباع دون القيمة .
فإنّ الشيخ الصدوق - بعد أن نقل حديث ابن أبي يعفور عن الإمام الصادق عليه السلام قال : سألته عن الرجل هل يرث دار امرأته وأرضها من التربة شيئاً ؟
أو يكون في ذلك بمنزلة المرأة فلا يرث من ذلك شيئاً ؟ فقال : « يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت » ( « 3 » ) - علّق عليه بقوله :
« قال مصنّف هذا الكتاب رحمه الله : هذا إذا كان لها منه ولد ، أمّا إذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلّا قيمتها ، وتصديق ذلك : ما رواه محمّد بن أبي عمير ، عن ابن اذينة : « في النساء إذا كان لهنّ ولد أعطين من الرباع » » ( « 4 » ) . وظاهر ذيل عبارته أنّها ترث قيمة تمام الأصول بما فيها الأرض ،
هامش
( 1 ) انظر : الاستبصار 4 : 155 ، ذيل الحديث 581 . مستند الشيعة 19 : 378 . فقه الصادق 24 : 398 .
( 2 ) بحث مفصل حول مسألة إرث الزوجة من العقار ، نشر على شكل أقسام في مجلة فقه أهل البيت عليهم السلام العدد 45 إلى 48 .
( 3 ) الفقيه 4 : 349 ، ح 5753 .
( 4 ) الفقيه 4 : 349 ، ذيل الحديث 5753 ، وح 5754 .