وأمّا السنّة
فالنصوص الواردة في بيان تفاصيل المواريث متضافرة ، وسيأتي استعراضها خلال الأبحاث الآتية .
التدرُّج في تشريع الإرث
: كان أهل الجاهلية يتوارثون بالنسب والسبب ، إلّا أنّهم كانوا يورّثون من النسب من قاتل وحاز الغنيمة فقط ويحرمون الصغار والإناث ، وأمّا السبب فكانوا يتوارثون بالحلف والمعاقدة والتبنّي .
ولمّا بُعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بقوا على ما كانوا عليه في الجاهلية حتى شرّع اللَّه التوارث بالهجرة والإخوة في الدين .
فلمّا استتب للإسلام سلطانه وأزال العصبية من نفوس أبنائه شرّع التوارث على أساس القرابة ولحمة الرحم ، فخاطب المسلمين خطاباً واضحاً صريحاً ، مقنّناً قاعدةً عامّة كلّية :
« لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ »
( « 1 » ) ؛ وبذلك يكون تشريع الإرث قد مرّ بعدّة مراحل :
الأولى : الحِلف والنصرة :
فإنّ المسلمين أُقِرّوا على ما كانوا يتوارثون به في الجاهلية من الحلف والنصرة ، فكان الرجل يقول للرجل : دمي
هامش
( 1 ) النساء : 7 .