انطلق لسانه فقال : ما كنت لاعنت ، قُبل رجوعه فيما عليه ، ولا يقبل فيما له » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة في الإرشاد : « ويصحّ من الأخرس بالإشارة المعقولة ، ولو انقطع كلامه بعد القذف لاعن بالإشارة وإن رجى عود نطقه » ( « 2 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « ولو قذف ولاعن بالإشارة ثمّ عاد نطقه وقال : لم أرد اللعان بإشارتي ، قُبل قوله فيما عليه من لحوق النسب به وثبوت الحدّ دون ما له من الحرمة المؤبّدة ، ولكن له أن يلاعن في الحال لإسقاط الحد ولنفي النسب إذا لم يمض من الزمان ما يسقط فيه حكم النفي ، ولو قال : لم أرِد القذف أصلًا ، لم يقبل قوله » ( « 3 » ) .
والوجه في كلّ ذلك ما تقدّم من عدم تقوّم اللعان باللفظ بل بالمعنى والقصد مع ثبوت دالّ نوعي عامّ أو خاصّ على القصد ، وهو في الأخرس إشارته على القاعدة ، مضافاً إلى بعض الأدلّة الأخرى المتقدّمة في تصرّفات الأخرس .
هذا كلّه في طرف الزوج الملاعن ، وأمّا الزوجة فقد اشترط فقهاؤنا فيها ألّا تكون خرساء ، فإنّ حكم اللعان لا يثبت بينهما ، بل يحدّ الزوج حدّ القذف وتحرم الزوجة عليه أبداً من دون لعان .
قال السيد المرتضى : « ممّا انفردت الإماميّة به أنّ من قذف امرأته وهي خرساء أو صمّاء لا تسمع شيئاً فرّق بينهما ، وأقيم عليه الحدّ ، ولم تحلّ له أبداً ، ولا لعان بينهما . . . .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الإجماع المتردّد . وإنّما وجبت الفرقة والحدّ على الزوج إذا قذف زوجته وهي خرساء ؛ لأنّ الذي يسقط الحدّ عن الزوج اللعان ، والملاعنة للخرساء لا تصحّ » ( « 4 » ) .
وقال الشيخ الطوسي : « إذا قذف امرأته بما يجب فيه الملاعنة وكانت خرساء أو صمّاء لا تسمع شيئاً فرّق بينهما ، وجُلد الحدّ إن قامت عليه بيّنة ، وإن لم تقم به بيّنة لم يكن عليه حدّ ، ولم تحلّ له أبداً ، ولم يثبت أيضاً بينهما لعان » ( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 187 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 61 .
( 3 ) جواهر الكلام 34 : 27 - 28 .
( 4 ) الانتصار : 330 .
( 5 ) النهاية : 522 .