ولا خفّين إلّا أن لا يكون لك نعلان » ( « 1 » ) .
ومنها : خبر رفاعة بن موسى : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المحرم يلبس الجوربين ، قال : « نعم ، والخفّين إذا اضطرّ إليهما » ( « 2 » ) .
الطائفة الثانية : ما دلّ على أنّ المحرم إذا اضطرّ إلى لبس الخفّين يجب عليه أن يشقّ ظهر القدم أو قطع الخفّين :
منها : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« فإن لم يجد نعلين فليلبس خفّين ، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين » ( « 3 » ) .
ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في رجلٍ هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين ، قال : « له أن يلبس الخفّين إن اضطرّ إلى ذلك وليشقّه عن ظهر القدم » ( « 4 » ) .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : في المحرم يلبس الخفّ إذا لم يكن له نعل ؟ قال : « نعم ، ولكن يشقّ ظهر القدم » ( « 5 » ) .
وقد اختلفوا فيما يستفاد من هذه الروايات فاستفاد جماعة من الفقهاء الإطلاق منها لكلّ ما يستر ظهر القدم ، بل تقدم في كلام ابن زهرة والعلّامة نفي الخلاف فيه ، بل ذهب بعض مثل الشهيد الثاني إلى حرمة لبس ما يستر بعض ظهر القدم ؛ مستدلّاً عليه بأنّ حرمة الجميع يستلزم حرمة البعض ، وهذا استدلال واضح الضعف ؛ لأنّ حرمة الجميع إذا كان بنحو المجموعية ، فلا يستلزم حرمة البعض ، وفي قبال ذلك ذكر بعض المعاصرين ، أنّ النص يختص بالجورب والخفّ ، والتعدي إلى مطلق ما يستر ظهر القدم بحاجة إلى قرينة ، ولا نعلم أنّ ملاك المنع عنهما هو ذلك ( « 6 » ) .
ومع ذلك قال : الأحوط الاجتناب عن لبس كلّ ما يستر تمام ظهر القدم ممّا يكون شبيهاً بالجورب والخف ، أمّا ما لا يكون شبيهاً ، ولا يصدق عليه
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 473 ، ب 35 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 12 : 501 ، ب 51 من تروك الإحرام ، ح 4 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 20 - 21 .
( 4 ) الوسائل 12 : 501 ، ب 51 من تروك الإحرام ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 12 : 501 ، ب 51 من تروك الإحرام ، ح 5 .
( 6 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 4 : 153 . تعاليق مبسوطة 10 : 216 .