الشهر بتأخير الإحرام إلى الميقات - أن يحرم قبله ( « 1 » ) لإدراك إحرامها في رجب وإن وقع سائر أفعالها في شعبان ( « 2 » ) ، بلا خلاف فيه ( « 3 » ) ، بل عليه دعوى الوفاق والإجماع من غير واحد ( « 4 » ) .
واستدلّ له بعدّة روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقّته رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا أن يخاف فوت الشهر في العمرة » ( « 5 » ) .
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال :
سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يجيء معتمراً ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق ، فيحرم قبل الوقت ويجعلها لرجب أم يؤخّر الإحرام إلى العقيق ويجعلها لشعبان ؟ قال : « يحرم قبل الوقت لرجب ، فإنّ لرجب فضلًا ، وهو الذي نوى » ( « 6 » ) .
ثمّ إنّه هل يشترط في جواز التقديم ضيق الوقت ، بمعنى أنّه يعتبر إيقاع الإحرام في آخر الوقت من الشهر ، أو يجوز الإحرام قبل الضيق ؟
1 - ذكر بعض الفقهاء أنّ الأحوط تأخير الإحرام إلى آخر الشهر اقتصاراً في تخصيص العمومات على موضع الضرورة ( « 7 » ) .
2 - وصرّح آخرون بعدم اشتراط ذلك ؛ نظراً إلى أنّ المعيار في جواز الإحرام قبل الميقات إنّما هو خوف فوت شهر رجب ودخول شهر شعبان وهو غير محرم ، سواء أخّر الإحرام إلى أن يضيق الوقت أو أحرم قبل ذلك ( « 8 » ) .
قال الشهيد الثاني : « لا يشترط إيقاع الإحرام في آخر جزء منه ، بل المعتبر وقوعه فيه عملًا بإطلاق النص ، وإن كان آخره أولى » ( « 9 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « ينبغي له تأخير
هامش
( 1 ) النهاية : 209 . الوسيلة : 160 . الشرائع 1 : 242 .
( 2 ) جواهر الكلام 18 : 124 .
( 3 ) مجمع الفائدة 6 : 167 . جواهر الكلام 18 : 124 .
( 4 ) المعتبر 2 : 806 . المنتهى 10 : 179 . المسالك 2 : 220 .
( 5 ) الوسائل 11 : 326 ، ب 12 من المواقيت ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 11 : 326 ، ب 12 من المواقيت ، ح 2 .
( 7 ) المدارك 7 : 229 .
( 8 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 416 .
( 9 ) المسالك 2 : 220 .