الروايات الخاصّة من غير المواقيت ليس مجزياً بمقتضى ما دلّ على اشتراط انعقاده من المواقيت ، وإنّما خرجنا عن ذلك بحكم الروايات الخاصّة المتقدّمة ، وهي كلّها واردة في النذر للاحرام من موضع أبعد من جميع المواقيت وهو الكوفة وخراسان ، وما فيه من المشقّة والطاعة الزائدة شكراً للَّه تعالى ، فلا إطلاق لها لنذر الإحرام من موضع أقرب من ذلك إلى مكة ، وإلغاء هذه الخصوصية الموجودة في موردها لا دليل عليه ؛ لقوّة احتمال دخالتها في الجواز عرفاً ، فلا يثبت تخصيص روايات عدم مشروعية الإحرام من غير المواقيت بأكثر من هذا المقدار ( « 1 » ) .
ثمّ إنّه صرّح بعض الفقهاء ( « 2 » ) باعتبار تعيين المكان ، فلا يصحّ نذر الإحرام قبل الميقات مطلقاً حتّى يكون مخيّراً بين الأمكنة ؛ إذ القدر المتيقّن من الأخبار المجوّزة - بعد عدم إطلاق فيها - هو جواز نذر الإحرام قبل الميقات فيما إذا عيّن مكاناً خاصّاً ، كالكوفة وخراسان ونحوهما ( « 3 » ) .
ولكن قال السيد اليزدي : « نعم ، لا يبعد الترديد بين المكانين بأن يقول : للَّه عليّ أن احرم إمّا من الكوفة أو من البصرة ، وإن كان الأحوط خلافه » ( « 4 » ) ، وخالفه بعض الفقهاء في ذلك ( « 5 » ) .
إلحاق العهد واليمين بالنذر :
ذكر الفقهاء أنّه لا فرق بين النذر وأخويه في ذلك ؛ لشمول النصوص لها ، فإنّها مفروضة فيمن جعل ذلك عليه للَّه تعالى ( « 6 » ) .
وأورد عليه المحقّق النجفي بأنّ : « معقد الفتاوى النذر ، بل قد يدّعى أنّه المنساق من النص ، بل الظاهر عدم دخول اليمين فيه . كلّ ذا مع مخالفة المسألة للقواعد ، وينبغي الاقتصار فيها على المتيقّن » ( « 7 » ) .
وقال السيد الحكيم في بيان وجه عدم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 11 : 297 .
( 2 ) المعتبر 2 : 807 . المنتهى 10 : 179 ، 181 . المدارك 7 : 229 ، 230 . الحدائق 14 : 461 . مستند الشيعة 11 : 192 . وظاهر المبسوط 1 : 300 . وكذا نسبه غير واحد إلى الشيخين .
( 3 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 209 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 645 ، م 1 .
( 5 ) مستمسك العروة 11 : 302 . معتمد العروة 2 : 411 .
( 6 ) المسالك 2 : 219 . مجمع الفائدة 6 : 170 .
( 7 ) جواهر الكلام 18 : 123 .