ما زاد عليه فإنّه لا يجوز على كلّ حال . . .
إلّا أنّ هذا الحكم يختصّ بمن عدا الإمام من الناس ، فأمّا الإمام نفسه فلا يجوز له أن يصلّي الظهر والعصر يوم التروية إلّا بمنى » ( « 1 » ) .
وذكر العلّامة الحلّي ( « 2 » ) : أنّ مراد الشيخ بعدم الجواز شدّة الاستحباب ، بينما فهم المحدّث البحراني من كلامه الوجوب حقيقة ؛ لمساعدة الأخبار عليه ( « 3 » ) .
وقد ذهب إلى التفصيل المذكور ابن حمزة والعلّامة في المختلف وثاني الشهيدين والفاضل الهندي والمحقّق النجفي ( « 4 » ) . ومبنى هذا التفصيل ما جاء في جملة من الروايات بأنّ الإمام يصلّي الظهر بمنى ( « 5 » ) .
ففي صحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « على الإمام أن يصلّي الظهر يوم التروية بمسجد الخيف ، ويصلّي الظهر يوم النفر في المسجد الحرام » ( « 6 » ) .
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا ينبغي للإمام أن يصلّي الظهر من يوم التروية إلّا بمنى ، ويبيت بها إلى طلوع الشمس » ( « 7 » ) .
وظاهر بعض هذه الأخبار وإن كان الوجوب إلّا أنّ الأكثر حملها على الاستحباب ( « 8 » ) . لقرائن داخلية وخارجية فيها تشهد بإرادة الاستحباب أو انّه من شؤون أمارته للحجّ وليس فضيلة في إحرامه بالعنوان الأولي .
وقد حاول السيد العاملي الجمع بين الأخبار المطلقة بالحمل على التخيير لغير الإمام بين الخروج قبل الصلاة وبعدها . أمّا الإمام فيستحب له التقدّم وإيقاع الفرضين بمنى ( « 9 » ) .
5 - وفصّل السيد اليزدي بين حجّ التمتّع
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 175 ، ذيل الحديث 586 ، 587 .
( 2 ) المنتهى 11 : 25 .
( 3 ) الحدائق 16 : 354 .
( 4 ) الوسيلة : 176 - 177 . المختلف 4 : 238 . المسالك 2 : 271 . كشف اللثام 6 : 43 . جواهر الكلام 19 : 5 - 6 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 6 : 45 . جواهر الكلام 19 : 6 .
( 6 ) الوسائل 13 : 524 ، ب 4 من إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 13 : 523 ، ب 4 من إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، ح 1 .
( 8 ) انظر : مستند الشيعة 12 : 209 .
( 9 ) انظر : المدارك 7 : 388 . وكذا المفاتيح 1 : 343 . الحدائق 16 : 351 ، 352 . مستند الشيعة 12 : 209 .