الصورة الثانية :
أن يقول بعد ما تقدّم في الصورة الأولى : إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبيك .
هذا هو المحكي عن ابني الجنيد وأبي عقيل ( « 1 » ) ، كما أنّه صريح الصدوقين والمفيد والسيد المرتضى وسلّار ( « 2 » ) ، إلّا أنّ الوارد في آخر ما ذكر في المقنعة : « لا شريك لك » من دون ذكر كلمة « لبيك » ، واحتاط فيه بعض المعاصرين ( « 3 » ) .
ويمكن الاستشهاد له ( « 4 » ) بصحيحة معاوية بن عمّار المتقدّمة ؛ لإمكان أن يكون المراد بقوله عليه السلام : « في التلبيات الأربعة اللّاتي كنّ أوّل الكلام ، وهو الواجب هو تلك التلبيات » ، إلى قوله عليه السلام :
« لبّيك ذا المعارج » فيدخل « إنّ الحمد والنعمة . . . » في التلبيات الواجبة .
ويؤيّده قوله عليه السلام أيضاً : « إنّ الحمد والنعمة . . . » ، فإنّه داخل في التوحيد وتلبية المرسلين .
وأيضاً قوله عليه السلام : « أكثر من ذي المعارج . . . » فإنّه يدلّ كذلك على أنّ ما قبله داخل في أصل التلبية .
ويؤيّده أيضاً ، بل يدلّ عليه ما في الفقه الرضوي عنه عليه السلام ، قال : « تقول : لبّيك اللّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك لا شريك لك ، هذه الأربعة مفروضات » ( « 5 » ) .
وكذا يدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن سنان المرويّة في الفقيه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « لمّا لبّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لبّيك اللّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك ، لبّيك ذا المعارج لبّيك ، وكان عليه السلام يكثر من ذي المعارج » ( « 6 » ) .
الصورة الثالثة :
هي أن يقول : « لبّيك اللّهم لبّيك لبّيك ، إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك لبّيك » ، كما ذهب إلى ذلك جماعة من علمائنا كالشيخ الطوسي وأبي الصلاح وبنو البرّاج وحمزة وإدريس ( « 7 » ) ، بل نسبه العاملي إلى أكثر
هامش
( 1 ) نقله عنهما في المختلف 4 : 81 .
( 2 ) نقله عن والد الصدوق في المختلف 4 : 81 . المقنع : 220 . الهداية : 220 . المقنعة : 397 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 67 ، وليس فيه جملة : « لبّيك لا شريك لك لبّيك ، لبّيك » التي نقلها عنه في المختلف ( 4 : 81 ) قبل قوله : ( إنّ الحمد . . . ) . المراسم : 108 ، وليس فيه جملة : ] « لا شريك لك لبّيك » ، ووردت في المراسم ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 577 .
( 3 ) مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 141 ، م 259 ، تعليقة الأراكي ، البهجت ، المكارم .
( 4 ) مجمع الفائدة 6 : 197 - 198 . الرياض 6 : 243 .
( 5 ) فقه الرضا عليه السلام : 216 - 217 .
( 6 ) الفقيه 2 : 325 ، ح 2578 .
( 7 ) كذا في نسخة من النهاية ، انظر : النهاية ونكتها 1 : 471 ، وهو موافق لما حكي عن النهاية في المختلف 4 : 80 . المبسوط 1 : 429 ، الطبعة الجديدة . وفي المبسوط ( 1 : 316 ) الطبعة القديمة لم يذكر فيه « لبيك » الثالثة . ولكن المنقول عنه في المختلف ( 4 : 80 ) موافق لما ذكرناه هنا . الكافي في الفقه : 193 . المهذب 1 : 215 . الوسيلة : 161 . السرائر 1 : 536 .