الصحّة فقال : « أصالة الصحّة لا تقتضي التشخيص في وجه ، كما عساه يرشد إلى ذلك في الجملة ما ذكروه من البطلان في مسألة الشكّ في أنّه هل نوى ظهراً أو عصراً إذا لم يكن قد حفظ ما قام إليه ، وإلّا عمل عليه ؛ للنصّ ، على أنّ الصحّة أعم من الانصراف إلى ما تعيّن عليه ؛ إذ الظاهر حصولها مع الجهل أو النسيان أو الغفلة أو غير ذلك . نعم ، هو متجه بناء على الصرف شرعاً نحو الصوم في شهر رمضان ، ولكن لا دليل عليه هنا » ( « 1 » ) .
وناقش السيد الخوئي في أصل دعوى الانصراف إلى المتعيّن الواقعي ب : « أنّ العمل قصديٌّ يحتاج إلى النيّة ، ومجرّد التعيين الواقعي لا يوجب كونه منويّاً وممّا تعلّق به القصد ، إلّا إذا كان ارتكازه على إتيان هذا الفرد بخصوصه ، كما إذا كان أحدهما واجباً والآخر مندوباً ، وارتكازه على إتيان ما هو الواجب عليه ، فحينئذٍ لا مانع من الانصراف إلى ما هو المرتكز ، وقد لا يكون كذلك كما إذا فرضنا أنّه لم يكن عالماً بما تعيّن عليه أو كان عالماً به وغفل عنه بالمرّة » ( « 2 » ) .
2 - وفي قبالهم ذهب السيد اليزدي إلى بطلان الإحرام ولزوم تجديده ، فقال :
« لو نسي ما عيّنه من حجّ أو عمرة وجب عليه التجديد سواء تعيّن عليه أحدهما أو لا » ( « 3 » ) .
وممّا تقدّم يعلم وجه المناقشة فيه من أنّه لا موجب للحكم ببطلان الإحرام بعد انعقاده صحيحاً ، وكيف يجدّد الإحرام مع أنّه محرم بالفعل ؟ ! ولا يصحّ الإحرام على الإحرام مع إمكان الامتثال له على النحو المتقدم ذكره .
3 - ولذا ذهب السيد الخوئي والإمام الخميني ( « 4 » ) إلى الصحة وانعقاد الإحرام والعمل على مقتضى العلم الإجمالي كما تقدّم تفصيله في الصورة السابقة .
الصورة الثالثة :
إذا أحرم في غير أشهر الحجّ ثمّ نسي وشكّ في أنّ إحرامه كان للعمرة المفردة ليكون إحرامه صحيحاً أو للحجّ فيكون فاسداً ؟ وفيها عدّة أقوال :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 213 .
( 2 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 496 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 658 - 660 ، م 6 .
( 4 ) العروة الوثقى 4 : 658 - 660 ، م 6 ، تعليقة الخميني ، الخوئي .