حكموا بالصحّة والعمل على قواعد العلم الإجمالي مع الإمكان وعدم الحرج ، وإلّا فبحسب إمكانه .
ثمّ إنّه لو تجدّد الشكّ بعد الطواف فقد ذكر العلّامة الحلّي أنّه يجعلها عمرة متمتّعاً بها إلى الحج ( « 1 » ) . واستحسنه الشهيد فقال :
« هو حسن إن لم يتعيّن عليه غيره وإلّا صرف إليه » ( « 2 » ) . وتبعهما عليه السيد العاملي ( « 3 » ) .
وناقش فيه المحقّق الكركي بأنّه « مع الشكّ في وقوع النيّة صحيحة كيف يحكم بالصحّة ؟ » ( « 4 » ) . وكذا المحقّق النجفي ( « 5 » ) حيث حكم بالبطلان ، كما أنّه ظاهر كلّ من لم يفصّل في المقام .
الصورة الثانية :
إذا نسي بما ذا أحرم وكان قد تعيّن عليه أحد النسكين في أشهر الحجّ :
1 - ذهب أكثر الفقهاء إلى الانصراف إلى المتعيّن ( « 6 » ) ؛ لأنّ الظاهر من حال المكلّف الإتيان بما هو فرضه ، خصوصاً مع العزم المتقدّم على الإتيان بذلك الواجب ( « 7 » ) ، وهو ظاهر كلام المحقّق النجفي أيضاً ، حيث قال - بعد الاستشكال في اقتضاء أصالة الصحّة تشخيص المأتي به هنا - :
« نعم ، قد يقال : بتشخيص أصل الصحّة إذا كان الفعل لا يصح إلّا للمعيّن وإن وقع غفلة لغيره ، بل وإن صحّ مع الغفلة أيضاً في وجه قوي ، باعتبار أنّ الأصل عدم الغفلة » ( « 8 » ) .
وعليه ، فإنّ المستند عنده في انصراف الإحرام إلى المتعيّن ليس هو ظهور حال المكلّف الإتيان بما هو فرضه ولا هو أصالة الانصراف ، بل هو تشخيص أصل الصحّة واقعاً إذا كان الفعل لا يصحّ إلّا للمعيّن في الواقع .
وقد ناقش في الظهور المذكور في كلامهم بعدم دليل على اعتبار هذا الظهور مع تعيّن أحدهما عليه ، كما ناقش أصالة
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 237 . المنتهى 10 : 222 .
( 2 ) الدروس 1 : 346 .
( 3 ) المدارك 7 : 262 .
( 4 ) جامع المقاصد 3 : 166 .
( 5 ) جواهر الكلام 18 : 214 - 215 .
( 6 ) انظر : الشرائع 1 : 245 . المنتهى 10 : 221 . الدروس 1 : 346 . جامع المقاصد 3 : 166 . المسالك 1 : 233 . كشف اللثام 5 : 257 . العروة الوثقى 4 : 659 ، م 6 ، تعليقة العراقي ، الشيرازي .
( 7 ) المدارك 7 : 262 .
( 8 ) جواهر الكلام 18 : 214 .