معرفة أمير المؤمنين عليه السلام ما أحلّ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . يمكن حمله على اختصاصه بالحكم المزبور ، كما عساه يشعر به افتخاره به على غيره ، على أنّه غير ما نحن فيه من كون الإحرام مطلقاً ؛ ضرورة كونه معيّناً إلّا أنّه لا يعلم خصوصه ، وما روته العامّة غير ثابت ، بل الثابت خلافه ، ودعوى أنّ الأصل عدم اعتبار التعيين وكذا إطلاق الأدلّة واضحة المنع ، بل الأصل يقتضي خلافه بعد ما عرفت من توقّف الامتثال عليه » .
ثمّ قال بعد ذلك : « التحقيق حينئذٍ اعتبار التعيين كغيره من العبادات كما صرّح به الفاضل في القواعد وغيره ، بل لا يبعد اعتبار التعيين في حال تعيّن النسك على المكلّف ، كما هو ظاهر النصوص والفتاوى » ( « 1 » ) .
وبذلك أيضاً صرّح كاشف الغطاء فقال :
« لا يغني التعيّن عن التعيين في النوع ، فيبطل الإطلاق والترديد ، والأول إلى التعيين لا يغني عنه » ( « 2 » ) .
وبناء على لزوم التعيين صرّح بعض الفقهاء ( « 3 » ) بكفاية تعيين المقدار الإجمالي كما في نيّة جميع العبادات .
ثمّ إنّه وقع البحث في بعض مصاديق الإحرام كالإحرام بالغير ونحوه ، وسيأتي البحث عنه بعد شروط النيّة .
3 - استمرار النيّة :
لا إشكال في لزوم استمرار النيّة بمعنى كفاية الداعي وعدم حصول الغفلة بالمرّة بحيث لو قيل له : ما تفعل ؟ لا يبقى متحيّراً ، بل يدري ما يصنع ، ولا يلزم الإخطار في البال من حين الشروع إلى آخر العمل . وهذا لا اختصاص له بالإحرام ، بل يشترط في جميع العبادات .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : نيّة )
أمّا استمرار النيّة بمعنى استمرار العزم على ترك محرّمات الإحرام فقد صرّح الفقهاء بعدم اشتراطه ، قال السيد اليزدي :
« لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته ، بل المعتبر العزم على تركها
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 203 - 205 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 521 .
( 3 ) العروة الوثقى 4 : 657 ، م 3 . جامع المدارك 2 : 380 .