ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّه ينبغي حينئذٍ الاقتصار على إحرام عمرة التمتّع أيضاً ؛ لأنّه الذي دلّ عليه الخبران المزبوران .
وثانياً : بأنّ الدليل غير منحصر فيهما ، ففي مرسل حفص وأبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : « إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غيره دخل بإحرام » ( « 1 » ) .
وفي صحيح جميل عنه عليه السلام أيضاً : في الرجل يخرج إلى جدّة في الحاجة ، فقال :
« يدخل مكّة من غير إحرام » ( « 2 » ) ، وغيرهما من الروايات ( « 3 » ) .
وظاهر هذه النصوص عدم اعتبار تقدّم الإحرام في الدخول محلّاً لو رجع قبل شهر ، وإن كان ظاهر المحقّق الحلّي وغيره ذلك ، بل ادّعي أنّه لا خلاف فيه ( « 4 » ) .
أمّا من كان من أهل مكّة ولم تسبق منه عمرة ، وكان قد خرج من مكّة وأراد الرجوع ولو في يومه وساعته فإنّه يجب عليه الإحرام لدخول مكّة بمقتضى إطلاق النصوص الدالّة على عدم جواز الدخول بغير إحرام ( « 5 » ) ، ونسبه المحدّث البحراني والمحقّق النجفي إلى ظاهر كلام الأصحاب ( « 6 » ) .
واستدلّ له بمقتضى صحيحة حمّاد ( « 7 » ) ، ورواية الفقه الرضوي ( « 8 » ) ، ومرسل الصدوق ( « 9 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « فإن تمّ [ ما نسب إلى ظاهر الأصحاب ] إجماعاً فذاك ، وإلّا أمكن النظر فيه ؛ للنصوص الدالّة
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 407 ، ب 51 من الإحرام ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 12 : 407 ، ب 51 من الإحرام ، ح 3 .
( 3 ) كمرسلة جميل الأخرى عن أحدهما ع : في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثمّ يرجع من يومه ، قال : « لا بأس بأن يدخل بغير إحرام » . الوسائل 12 :
405 ، ب 50 من الإحرام ، ح 11 . وخبر ميمون القداح :
أنه خرج مع أبي جعفر ع ومعه عمر بن دينار وأناس من أصحابه إلى أرض بطيبة ، ثمّ دخل ع مكّة ودخلوا معه بغير إحرام . الوسائل 12 : 406 ، ب 51 من الإحرام ، ح 1 . وموثّق ابن بكير عن غير واحد من أصحابنا عنه ع أيضا أنه خرج إلى الربذة يشيّع أبا جعفر ، ثمّ دخل مكّة محلّا الوسائل 12 : 408 ، ب 51 من الإحرام ، ح 5 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 445 .
( 5 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 284 .
( 6 ) الحدائق 14 : 367 . جواهر الكلام 18 : 445 .
( 7 ) الوسائل 11 : 303 ، ب 22 من أقسام الحجّ ، ح 6 .
( 8 ) المستدرك 8 : 99 ، ب 17 من أقسام الحج ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 11 : 304 ، ب 22 من أقسام الحج ، ح 10 .