وثانياً : بأنّ التسبيب إلى الخير أمر مرغوب فيه شرعاً لا سيّما في مثل الحجّ الذي فيه فضل عظيم ( « 1 » ) .
بل قد يجب ، وذلك كما إذا ترك الناس الحجّ بما يستلزم أو يُخاف تعطيله ، فيجب حينئذٍ على الحاكم إلزامهم بالحجّ والإنفاق عليهم من بيت المال مع الحاجة إليه ( « 2 » ) .
وذهب بعض ( « 3 » ) إلى وجوبه على ذوي الأموال مع عدم تمكّنهم من الحجّ .
( انظر : حجّ )
وإن كان بإحجاج من لم يتمكّن من إتيان المناسك بنفسه كالصبي غير المميّز والمجنون - والذي يعبّر عنه عادة بالإحجاج كما مرّ - فظاهر كثير من الفقهاء استحبابه ( « 4 » ) ، بل ادعى بعضهم عدم الخلاف فيه ( « 5 » ) ، بل في الجواهر : إمكان تحصيل الإجماع عليه ( « 6 » ) .
ويدلّ عليه روايات كثيرة :
منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . . . قال : قلت له : إنّ معنا صبيّاً مولوداً فكيف نصنع به ؟ فقال :
« مر امّه تلقى حميدة فتسألها كيف تصنع بصبيانها » ؟ فأتتها فسألتها كيف تصنع ؟
فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه ، وجرّدوه ، وغسّلوه كما يجرّد المحرم ، وقفوا به المواقف فإذا كان يوم النحر فارموا عنه ، واحلقوا رأسه ، ثمّ زوروا به البيت ، ومري الجارية أن تطوف به بين الصفا والمروة ( « 7 » ) . وغيرها من الروايات ( « 8 » ) .
ولا فرق بين الصبي والصبيّة كما صرّح به بعض الفقهاء ( « 9 » ) بل ادّعي أنّه
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 195 .
( 2 ) المنتهى 13 : 221 . الدروس 1 : 473 . العروة الوثقى 4 : 343 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 468 .
( 4 ) المعتبر 2 : 747 . الجامع للشرائع : 173 . القواعد 1 : 402 . الدروس 1 : 306 . الروضة 2 : 163 . مجمع الفائدة 6 : 64 . المدارك 7 : 24 . كشف اللثام 5 : 72 . الحدائق 14 : 63 . الرياض 6 : 38 . مستند الشيعة 11 : 15 . جواهر الكلام 17 : 235 . العروة الوثقى 4 : 346 ، م 2 . مستمسك العروة 10 : 19 . معتمد العروة الوثقى 1 : 31 . مهذب الأحكام 12 : 26 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 235 . مستمسك العروة 10 : 19 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 235 .
( 7 ) الوسائل 11 : 286 ، ب 17 من أقسام الحج ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 11 : 287 - 289 ، ب 17 من أقسام الحج ، ح 3 ، 5 ، 7 .
( 9 ) المدارك 7 : 26 . الحدائق 14 : 65 . العروة الوثقى 4 : 346 ، م 2 . مستمسك العروة 10 : 19 . معتمد العروة الوثقى 1 : 32 . مهذب الأحكام 12 : 26 .