2 - الاستظهار :
ويراد به طلب الاحتياط بالشيء وهو مأخوذ من الظهري وهو ما جعلته عُدّة لحاجتك ، ومنه ما حكي عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم خُرّاص النخل أن يستظهروا أي يحتاطوا لأربابها ويدعوا لهم قدر ما ينوبهم وينزل بهم من الأضياف وأبناء السبيل .
واستظهر : إذا احتاط في الأمر وبالغ في حفظه واصلاحه ، واستظهرت في طلب الشيء : تحرّيتُ ( « 1 » ) .
وقد صار اصطلاحاً في بعض أبواب الفقه خصوصاً الحيض ويراد به ترك العبادة بيوم أو يومين زيادة على المقدار المعتاد في الحيض .
( انظر : استظهار ، حيض )
ثالثاً - صفة الاحتياط ( حكمه التكليفي )
: الاحتياط يمكن أن يتّصف بالأحكام الخمسة التكليفيّة .
فقد يجب ، كما في موارد تنجّز التكليف المشتبه ، واشتغال ذمّة المكلّف به ، وعدم وجود طريق آخر للخروج عن عهدة امتثاله غير الاحتياط ، كما في موارد الشك في أصل الامتثال ، أو العلم الإجمالي غير المنحلّ حقيقة أو حكماً .
وقد يستحبّ - ولو عقلًا ، أي يكون حسناً - كما إذا لم يكن التكليف المشتبه منجّزاً ، وذلك كالشبهة البدويّة في أصل التكليف .
وقد يباح ، كما في مورد تنجّز التكليف المشتبه مع إمكان تحصيل العلم به وتعيينه وامتثاله التفصيلي ، فيدور الأمر بين ذلك وبين الاحتياط إذا كان الواجب توصليّاً ، فإنّ الاحتياط حينئذ يكون جائزاً في مقابل تحصيل العلم والامتثال التفصيلي ، لا في مقابل ترك العمل رأساً أو الامتثال الاحتمالي ، فإنّه لا يجوز ذلك بعد فرض تنجّز التكليف .
وقد يكون مكروهاً ، كما إذا احتمل ابتلاء المكلّف بالوسواس إذا احتاط في مورد لا يجب فيه الاحتياط ، وقد يبلغ ذلك مرتبة الحرمة لما دلّ على النهي عن الوسواس وأنّه عبادة للشيطان .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البحرين 2 : 1149 . تاج العروس 3 : 375 .