فالأمر فيه دائر بين الكراهة والإباحة بالمعنى الأخصّ ، وقد صرّح بعضهم بالأوّل ( « 1 » ) ، وبعضهم بالثاني ( « 2 » ) . قال الإمام الخميني قدس سره : « نعم ، مجرّد حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر مع عدم ضرورة الناس ووجود الباذل ليس بحرام وإن كان مكروهاً » . وقال السيد الخوئي قدس سره : « أمّا مع وجوده [ / الباذل ] فيجوز الاحتكار . . .
وهذا القول قد اختاره المصنّف » .
وقد اتّضح من جميع ذلك أنّ الاحتكار في نفسه يتّصف إمّا بالحرمة أو الكراهة أو الإباحة ، ولا يتصف بالأحكام الخمسة كما يظهر من الشيخ الأنصاري قدس سره ( « 3 » ) ، نعم قد يتصف بها بلحاظ العناوين الطارئة كما صرّح به السيد الخوئي قدس سره ( « 4 » ) .
خامساً - شروط الاحتكار
: يشترط في الاحتكار أمور :
الأوّل - كونه لزيادة الثمن :
فلو كان لقوته أو حاجة أخرى له كالبذر لم يكن به بأس ، وقد ادّعى بعضهم أنّه لا خلاف ولا إشكال نصّاً وفتوى في اعتبار هذا الشرط ( « 5 » ) ، بل ادّعى المحقّق الكركي الإجماع عليه ( « 6 » ) ، فلا خلاف عندهم في اعتباره وإن اختلفت عباراتهم فيه .
ففي الشرائع : « بشرط أن يستبقيها للزيادة في الثمن » ( « 7 » ) . وقريب منه عبارة العلّامة ( « 8 » ) .
وفي الدروس : « توقّعاً للغلاء » ( « 9 » ) .
وفي آخر : « انتظاراً لغلائه » ( « 10 » ) .
وفي الروضة : « يتربّص به الغلاء » ( « 11 » ) .
كما اختلفت عباراتهم في رجوع الشرط المزبور إلى الحكم أو إلى الموضوع .
ففي المختصر : « وتتحقّق الكراهيّة إذا استبقاه لزيادة الثمن » ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 299 . تحرير الوسيلة 1 : 461 ، م 23 .
( 2 ) المراسم : 182 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 366 . مصباح الفقاهة 5 : 494 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 366 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 500 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 483 .
( 6 ) جامع المقاصد 4 : 41 .
( 7 ) الشرائع 2 : 21 .
( 8 ) الارشاد 1 : 356 . القواعد 2 : 11 .
( 9 ) الدروس 3 : 180 .
( 10 ) مستند الشيعة 14 : 44 .
( 11 ) الروضة 3 : 298 .
( 12 ) المختصر النافع : 144 .