المجيز أن يكون جائز التصرف حال الإجازة ، فلا تجوز الإجازة ممّن لا يجوز التصرف في حقه ، وصرّح بذلك العلّامة في القواعد حيث قال : « ولا تصح الإجازة إلّا من جائز التصرّف ، فلا تنفذ إجازة المجنون والصبي والسفيه وتصح من المفلس » ( « 1 » ) .
وكذلك صرّح المحقّق النجفي : « لا عبرة بإجازة الصبي والمجنون » ( « 2 » ) .
وقال الشيخ الأنصاري : « يشترط في المجيز أن يكون حين الإجازة جائز التصرف بالبلوغ والعقل والرشد » ( « 3 » ) .
واستدل السيد الحكيم على هذا الشرط بقوله : « لأنّها ( الإجازة ) نوع من التصرّف في المال فلا بد من اجتماع شروط نفوذه حالها » ( « 4 » ) .
وقال السيد الخوئي : « وهذه قضية قياسها معها فإنك عرفت مراراً أنّ الإجازة من الأحكام الشرعية الثابتة للملّاك بالنسبة إلى أموالهم نظير جواز البيع » ( « 5 » ) .
أمّا المفلّس فقد تقدّم عن العلّامة في القواعد صحة الإجازة منه ، وذهب الشهيد الثاني في الروضة إلى نفوذ إجازة المفلس لما زاد عن الثلث من الوصية حال حياة الموصي ، وأمّا بالنسبة إلى بعد موته قال :
« ففي صحّتها وجهان ، مبناهما على أنّ التركة هل تنتقل إلى الوارث بالموت وبالإجازة تنتقل منه إلى الموصى له . أم تكون الإجازة كاشفة عن سبق ملكه من حين الموت ، فعلى الأوّل لا تنفذ لتعلق حق الغرماء بالتركة قبل الإجازة ، وعلى الثاني يحتمل الأمرين ، وإن كان النفوذ أوجه » ( « 6 » ) ، وقوّى المحقّق النجفي ( « 7 » ) النفوذ بعد الموت .
[ 2 ] كونه جائز التصرف حال العقد :
وقد ذكر هذا الشرط جملة من الفقهاء .
وعدم جواز تصرف المجيز حال العقد يمكن تصوره على ثلاثة أنحاء :
هامش
( 1 ) ( ) قواعد الأحكام 2 : 457 .
( 2 ) ( ) جواهر الكلام 26 : 62 .
( 3 ) ( ) المكاسب 3 : 431 .
( 4 ) ( ) نهج الفقاهة : 413 .
( 5 ) ( ) مصباح الفقاهة 4 : 243 .
( 6 ) ( ) الروضة البهية 5 : 37 .
( 7 ) ( ) جواهر الكلام 26 : 62 . 28 : 288 .