كان حاذقاً كالقصار يخرق الثوب أو الحجّام يخطئ في حجامته والختّان يختن فيسبق موساه إلى الحشفة أو يتجاوز حدّ الختان وغيرهم ، - ولو احتاط واجتهد - من غير فرق في جميع هؤلاء بين الأجير المشترك والخاص وبين كون العمل في ملكه أو ملك المستأجر وبين حضور ربّ المال أو غيبته .
قال السيد المرتضى : « مما انفردت به الإمامية القول بأنّ الصانع كالقصار والخيّاط ومن أشبههما ضامنون للمتاع الذي يسلّم إليهم إلّا أن يظهر هلاكه . . .
وهم أيضاً ضامنون لما جنته أيديهم على المتاع بتعدٍّ وغير تعدٍّ ، وسواء كان الصانع مشتركاً أو غير مشترك . ومعنى الاشتراك هو أن يستأجر الأجير على عمل في الذمّة فيكون لكلّ واحد أن يستأجره . . . » ( « 1 » ) .
( انظر : إجارة ، إجارة الإنسان )
7 - هلاك الأجير ضمن العمل :
إذا تسلّم المستأجر أجيراً ليعمل له عملًا أو صنعة فهلك بعمله أو غير عمله لم يضمنه المستأجر صغيراً كان أو كبيراً ، حرّاً كان أو عبداً ، لكن ذلك مع فرض عدم التفريط من المستأجر وعدم التسبيب منه ( « 2 » ) ، وإلّا كان ضامناً لديته . وكذلك لو اشترط ذلك ضمن عقد الإجارة .
وقد ادُّعي عدم الخلاف فيه ( « 3 » ) ، بل في المسالك هو موضع وفاق منّا ومن العامّة ( « 4 » ) .
( انظر : إجارة الإنسان )
هامش
( 1 ) ( ) الانتصار : 466 .
وقال العلّامة [ القواعد 2 : 305 ] : « يضمن الصانع ما يجنيه وإن كان حاذقاً كالقصار يخرق الثوب والحمّال يسقط حمله عن رأسه أو يتلف بعثرته ، والجمّال يضمن ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبله الذي يشدّ به حمله » .
وقال المحقق الكركي [ جامع المقاصد 7 : 267 ] : « للنصّ والإجماع في ذلك كلّه سواء قصّر أم لا . . . » .
وفي جواهر الكلام [ 27 : 322 - 323 ] : « بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بين المتقدمين والمتأخرين منّا . . . كلّ ذلك مضافاً إلى سببيّة الإتلاف وإلى صحيح الحلبي وحسنه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ عامل أعطيته أجراً على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » » .
( 2 ) ( ) الشرائع 2 : 188 . التحرير 3 : 128 .
( 3 ) ( ) جواهر الكلام 27 : 335 .
( 4 ) ( ) المسالك 5 : 228 .