الحال حين السقوط من حيث استقرار الحياة وعدمه ، يسقط عقوبة القصاص عن كليهما للشبهة وينتهي الأمر إلى الدية ، والكلام هنا فيمن تجب عليه هذه الدية ، وفيه وجوه :
الأوّل : أنّ الدية كاملة على الثاني ؛ لأصالة بقاء الحياة المستقرّة ( « 1 » ) .
وأجيب عنه بأنّ هذا الأصل لا يثبت عنوان القتل الذي هو الموضوع للحكم إلّا بناءً على القول بالأصل المثبت ( « 2 » ) .
الثاني : إنّها توزع عليهما ، ولعلّه لقاعدة العدل والإنصاف ، ولكن هذه القاعدة غير ثابتة إلّا في موارد خاصّة ، فلا يمكن التعدّي عنها إلى غيرها من الموارد .
الثالث : تعيينها على الأوّل أو الثاني بالقرعة . ورُدّ بأنّ دليل القرعة لا يشمل مثل المقام الذي كانت وظيفة كلّ منهما معلومة بمقتضى أصل البراءة ، فليس هنا أمر مشكل حتى يرجع إلى القرعة .
الرابع : أنّه لا دية على الأوّل ولا على الثاني ؛ لعدم الدليل ، بل تجعل الدية في بيت مال المسلمين ، نظراً إلى أنّ دم المسلم لا يذهب هدراً .
نعم على الثاني مائة دينار على كل تقدير ؛ لأنّه إن كانت حياته مستقرة فعليه ألف دينار وإلّا فعليه المائة ، نظراً إلى أنّه قطع رأس الميت فالمائة متيقنة والزائد غير ثابت ، فإذاً بطبيعة الحال يؤخذ الزائد من بيت المال نظراً إلى ما ذكر ( « 3 » ) .
( انظر : دية الجنين )
خامساً - التنازع :
للنزاع في إسقاط الجنين صور مختلفة ، والمتبوع في حكمها - على نحو الإجمال - قوانين باب القضاء ، والعمدة فيها أنّ البينة على المدّعي واليمين على المدعى عليه - المنكر - لقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية بريد بن معاوية قال : سألته عن القسامة ؟
فقال : « الحقوق كلّها ، البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلّا في الدم خاصة » ( « 4 » ) . وغيرها من الروايات .
وإليك الإشارة إلى صور النزاع :
هامش
( 1 ) ( ) المبسوط 7 : 203 . الارشاد 2 : 234 . القواعد 3 : 699 . مجمع الفائدة 14 : 338 . جواهر الكلام 43 : 381 - 382 .
( 2 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 418 .
( 3 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 2 : 419 .
( 4 ) ( ) الوسائل 27 : 233 - 234 ، ب 3 من كيفية الحكم وأحكام الدعاوى ، ح 2 .