يلزم المالك شيء للعامل ولا للباذل ، ولعلّ منه قوله تعالى :
« وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ »
( « 1 » ) .
وأمّا لو قصد بالجعل الرجوع إلى المالك لا التبرّع فلزومه عليه [ أي المالك ] موقوف على إجازته بناء على جريان الفضولية فيه ( « 2 » ) .
وكما يجوز للأجنبي التبرّع بالجعل كذلك يجوز له التبرّع ببذل عوض المسابقة والرماية ، وتصح المسابقة أيضاً .
قال المحقق : « إذا بذل السبق غير المتسابقين صح إجماعاً . . . » .
وقال أيضاً : « إذا قال أجنبي لخمسة :
من سبق فله خمسة . . . ولو سبق أحدهم كانت الخمسة له » ( « 3 » ) .
وقد صرّح عدة من الفقهاء بجواز كون عوض المسابقة من بيت المال ؛ لأنّه معدّ للمصالح ، وهذا منها ، لما فيه من البعث على التمرّن على العمل المترتّب عليه إقامة نظام الجهاد ، ومن أجنبي سواء كان الإمام أم غيره ( « 4 » ) .
( انظر : جعالة ، سبق ، رماية )
الثالث - جعل العوض لأجنبي :
لا يجوز جعل عوض المسابقة لأجنبي غير المتسابقين والمحلّل ( « 5 » ) ( « 6 » ) . بل لا يجوز للأجنبي مشاركة أحد المتسابقين في الغرم والغنم ( « 7 » ) .
وقد يعلّل ذلك بأنّ الغرض الأقصى من شرعية بذل العوض في المسابقة لمّا كان هو الحث على السبق والتمرّن عليه ، وجب أن يكون اشتراطه للسابق من المتسابقين إن لم يكن بينهما محلّل ، أو منهما ومن المحلّل إذا كان بينهما ، فلو جُعل لغيرهما لم يجز ؛ لأنّه مفوّت للغرض ( « 8 » ) .
( انظر : سبق ، رماية ، نضال )
الرابع - اشتراط الخيار أو المؤامرة لأجنبي :
صريح فقهائنا جواز جعل الخيار للأجنبي في المعاملة كالبيع ونحوه .
قال العلّامة في التذكرة : « هل يجوز جعل الخيار للأجنبي ؟ ذهب علماؤنا أجمع إلى جوازه ، وأنّه يصح البيع والشرط . . . » ( « 9 » ) .
وقال في التحرير : « إذا جعل الخيار لنفسه وللأجنبي معاً تخيّر كلّ منهما في الفسخ والإمضاء ، ولو جعل الخيار للأجنبي دونه صحّ أيضاً » ( « 10 » ) .
وقال المحقق : « لكلّ منهما أن يشترط الخيار لنفسه ولأجنبي ، وله مع الأجنبي ، ويجوز اشتراط المؤامرة » ( « 11 » ) .
والفرق بينهما : أنّ الغرض من المؤامرة الانتهاء إلى أمره ، وليس له الفسخ أو
هامش
( 1 ) ( ) يوسف : 72 .
( 2 ) ( ) جواهر الكلام 35 : 197 .
( 3 ) ( ) الشرائع 2 : 237 ، 239 .
( 4 ) ( ) الشرائع 2 : 237 . التحرير 3 : 169 . اللمعة : 163 . الروضة 4 : 424 ، 425 .
( 5 ) ( ) المحلّل هو الذي يدخل بين المتراهنين بالشرط في عقده فيتسابق معهما من غير عوض يبذله ليعتبر السابق منهما ، فإن سبق أخذ العوض ، وإن لم يسبق لم يغرم ، وهو بينهما كالأمين . انظر : الروضة 4 : 425 .
( 6 ) ( ) القواعد 2 : 374 - 375 . اللمعة : 163 .
( 7 ) ( ) التذكرة 2 : 369 ( حجرية ) .
( 8 ) ( ) جامع المقاصد 8 : 331 .
( 9 ) ( ) التذكرة 11 : 53 .
( 10 ) ( ) التحرير 2 : 287 .
( 11 ) ( ) الشرائع 2 : 22 .