لأنّه مقتضى الحجّة الثانية ، ومعه لا بد من إعادته أو قضائه .
واحتمال المخالفة مع الواقع وإن كان تشترك فيه الحجّتان ، إلّا أنّ هذا الاحتمال يلغى في الحجة الثانية حسب أدلّة اعتبارها ، ولا يكفي في الأولى لسقوطها عن الاعتبار . ومجرد احتمال المخالفة يكفي في الحكم بالإعادة أو القضاء ؛ لأنّه لا مؤمّن معه من العقاب ، وحيث أنّ العقل مستقل بلزوم تحصيل المؤمن فلا مناص من الحكم بوجوب الإعادة على طبق الحجّة الثانية ؛ لأنّ بها يندفع احتمال العقاب .
وأمّا القضاء فهو أيضاً كذلك ؛ لأنّ مقتضى الحجّة الثانية مخالفة ما أتى به المكلّف على طبق الحجّة السابقة للواقع وبطلانه ، ومعه يصدق فوت الفريضة وهو يقتضي وجوب القضاء .
الثاني :
إنّ الأحكام الوضعية - الأعم مما في موارد المعاملات بالمعنى الأعم والمعاملات بالمعنى الأخص - إنّما تتعلّق بحسب الغالب على الأجسام والموضوعات الخارجية ، ومن الظاهر أنّ الجسم الخارجي لا معنى لقيام المصلحة به حتى تكون الأحكام الوضعية ثابتة للمصالح والمفاسد في متعلّقاتها ، فلا مناص من أن تكون تابعة للمصالح في جعلها واعتبارها ، فإذا أدت الحجّة - مثلًا - إلى أنّ المعاطاة مملّكة أو أنّ الصيغة بغير العربية كافية في العقود ، فقد وجدت المصلحة في جعل الملكية في المعاطاة أو الزوجية في العقد غير العربي وهكذا .
فإذا قامت الحجّة الثانية على أنّ المعاطاة مفيدة للإباحة أو أنّ العربية معتبرة في الصيغة ، لم يستكشف بذلك أنّ الملكية في المعاطاة أو الزوجية في العقد الفارسي مثلًا غير متطابقين مع الواقع ، وذلك لأنّ الأحكام الوضعية لا واقع لها سوى أنفسها ، والمفروض أنّها تتحقق بقيام الحجّة الأولى ، فلا يستكشف بسببها أنّ جعل الملكية في المعاطاة لم يكن على وفق المصلحة ؛ إذ لو لم تكن هناك مصلحة تدعو إلى جعلها واعتبارها لم يمكن للشارع أن يعتبرها بوجه .
نعم ، يستكشف بالحجّة الثانية أنّ المصلحة من لدن قيامها إنّما هي في جعل