عدم الإجزاء ولزوم الإعادة والقضاء ؛ لأنّ ذلك مدلول التزامي للأمارة نفسها على كل تقدير .
وإذا انكشف الخلاف بالأصل فهناك صور عديدة ، أهمها ما يلي :
أ - أن ينكشف الخلاف بالاستصحاب ، فالقاعدة تقتضي عدم الإجزاء سواء كانت الشبهة موضوعية ، كمن توضأ فشكّ في أثناء وضوئه وبنى على قاعدة التجاوز فيه ، ثمّ ظهر له بحجّة أخرى - اجتهاداً أو تقليداً - عدم جريانها في إجزاء الوضوء ، فجرى في حقّه استصحاب عدم الاتيان بالجزء المشكوك من وضوئه ، فيحكم بوجوب الإعادة داخل الوقت وبوجوب القضاء خارجه .
أو كانت الشبهة حكمية ، كما لو فرض ثبوت وجوب الظهر عليه بدليل اجتهادي ، ثمّ عدل عن ذلك ووجد خللًا في مدركه فاستصحب بقاء وجوب الجمعة الثابت في عصر الحضور مثلًا ، ففي الوقت يجب الاتيان بها وفي خارجه يجب القضاء .
ب - أن ينكشف الخلاف بأصالة الاشتغال ، سواء كان بملاك منجّزية العلم الإجمالي ، كما إذا عدل عن رأيه بوجوب الظهر مثلًا تعييناً فحصل له علم اجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة ، أو حصل له العلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام في من عمله يتوقّف على السفر ، بعد أن كان يرى وجوب التمام عليه ، فهنا لا إشكال في وجوب الاحتياط قبل العمل ، وأمّا إذا لم يصلّ داخل الوقت إلّا إحداهما حتى خرج الوقت ، فهنا يقال بالقضاء احتياطاً على بعض الوجوه .
وكذلك لو حصل له الانكشاف بعد أن صلّى الجمعة مثلًا ، فقد يقال بوجوب الظهر احتياطاً أداءً داخل الوقت وقضاءً خارجه .
أو كان على أساس الدوران بين الأقل والأكثر - بناءً على أصالة الاشتغال فيه من باب الشك في حصول الغرض وسقوط الوجوب - وحكمه كالسابق ، قال السيد الشهيد الصدر بعد أن تعرّض لهذه الصور بالبحث : « وقد تحصّل من مجموع ما تقدّم في هذا البحث أنّه متى ما كان لدليل الأمر الواقعي إطلاق فمقتضى القاعدة عدم إجزاء الحكم الظاهري ، ولزوم الإعادة داخل
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 263
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٢٦٣