هذا مضافاً إلى أنّ نفس دليل الأمر بالفعل الاضطراري داخل الوقت دالّ باطلاقه أو بالملازمة العرفية أو بظهور لسانها في الكفاية على الاجتزاء ، وعدم وجوب القضاء ثانياً خارج الوقت خصوصاً في التيمّم ، فقد يستفيد الفقيه من حديث « التيمّم أحد الطهورين » ( « 1 » ) ، وحديث « يكفيك الصعيد عشر سنين » ( « 2 » ) الإجزاء وعدم وجوب الإعادة خارج الوقت واشتماله على تمام المصلحة كالوضوء ( « 3 » ) .
وأمّا المرحلة الثانية ( دلالة الأوامر الظاهرية على الإجزاء ) كما لو دلّت الأمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة مثلًا ، ثمّ اتضح الخلاف ، وأنّ الواجب واقعاً هو الجمعة . أو إذا شهد الثقة بطهارة الثوب فصلّى فيه المكلّف ، ثمّ اتضحت نجاسته واقعاً . فهنا يقع الكلام في أنّ الوظيفة الظاهرية التي أتى بها المكلّف طبقاً للحجة الشرعية هل تجزي عن الوظيفة الواقعية بلا حاجة إلى قيام دليل خاص على الإجزاء ، أو يحتاج الإجزاء في كل مورد إلى دليل خاص ، وبدونه يرجع إلى قاعدة عدم الإجزاء .
والكلام في المسألة تارة يكون في فرض انكشاف مخالفة الحكم الظاهري للواقع بالجزم واليقين ، وأخرى في فرض تبدل الحكم الظاهري .
وعلى الأوّل قيل بأنّ مقتضى الأصل والقاعدة هو عدم الإجزاء ؛ لأنّ الحكم الظاهري لا يرفع الحكم الواقعي ، فمع انكشاف عدم امتثاله مع فعليته بحسب الفرض يجب لا محالة الإعادة والقضاء .
وهناك من قال بالتفصيل في الإجزاء في بعض الأنحاء وعدمه في أنحاء أخرى ، وأهم ما ذكر في هذا المقام :
1 - ما ذكره المحقق الخراساني ( « 4 » ) واختاره ووافقه فيه المحقق الأصفهاني ( « 5 » ) ، حيث فصّلا بين حكم ظاهري ثبت بلسان جعل الحكم المماثل للواقع كأصالة الطهارة وأصالة الحل ، وحكم ظاهري
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 3 : 381 ، ب 21 من التيمم ، ح 1 . و 3 : 386 ، ب 23 من التيمم ، ح 5 .
( 2 ) ( ) الوسائل 3 : 369 ، ب 14 من التيمّم ، ح 12 .
( 3 ) ( ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 140 - 156 .
( 4 ) ( ) كفاية الأصول 1 : 133 - 134 .
( 5 ) ( ) نهاية الدراية 1 : 152 - 153 .