الأمارات والأصول .
2 - التقليد ، فإنّ المقلّد يستند إلى فتوى المجتهد ، وهو حجّة عليه باعتبار الارتكاز الثابت ببناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، والذي أمضاه الشارع .
وقد استدل عليه أيضاً ببعض الأدلّة الشرعية المتمثّلة في دلالة بعض الآيات والروايات وبالسيرة المتشرعية .
( انظر : تقليد )
3 - الاحتياط ، وهو الاتيان بعمل يسبب القطع بعدم استحقاقه العقاب ، وذلك باتيان جميع محتملات التكليف بحيث يحرز امتثال التكليف الواقعي ، قال المحقق اليزدي : « يجب على كل مكلّف في عباداته ومعاملاته أن يكون مجتهداً أو مقلّداً أو محتاطاً » ( « 1 » ) .
وقد وقع البحث لدى الفقهاء في حقيقة هذا الوجوب التخييري للاجتهاد وعِدليه ، هل هو وجوب شرعي نفسي أو طريقي ، أو أنّه وجوب عقلي ، أي مجرد حكم العقل بتنجّز الأحكام الشرعية واستحقاق المكلّف للعقاب على مخالفتها إذا لم يتعلّمها بنفسه أو بالرجوع إلى المجتهدين ، والصحيح هو ذلك ؛ فإنّه لم يثبت في دليلٍ الوجوب الشرعي التخييري لذلك ، وما ورد في بعض النصوص من الأمر بالتعلّم للأحكام الشرعية إرشاد إلى الحكم العقلي المذكور ، كما يظهر من مراجعة ألسنتها .
نعم ، جواز التقليد بالرجوع إلى العلماء المجتهدين ومعذّريته قد ثبت بالدليل الشرعي - على ما يأتي في مصطلح تقليد - ولكنه أمر غير الوجوب التخييري المبحوث عنه هنا .
فإذا لم يثبت بدليل شرعي الوجوب التخييري للاجتهاد وعِدليه لم يبق إلّا حكم العقل بوجوب ذلك من جهة منجزية الأحكام الشرعية الواقعية بالعلم بثبوتها إجمالًا ، بل بمجرد احتمالها ، فإنّه منجّز عقلًا في الشبهات الحكمية فيجب الخروج عنها إمّا بالقطع بها نفياً أو إثباتاً - وهو الاجتهاد - أو القطع بعدم مخالفتها - وهو الاحتياط - أو باتباع طريق جعله الشارع معتبراً ومعذّراً - وهو التقليد - فهذا هو المقصود من الوجوب التخييري العقلي .
قال بعض الفقهاء : « والاجتهاد وعِدليه
هامش
( 1 ) ( ) العروة الوثقى : أحكام التقليد ، المسألة 1 .