للجهالة والغرر ( « 1 » ) ، وبه صرّح جمع من الفقهاء المتأخرين أيضاً ( « 2 » ) ؛ لأنّ مجرد الكلّية غير قادحة في بيع الأرض أو إجارتها بعد وضوح الخصوصيات الرافعة للجهالة ، وهذا يرجع في الحقيقة إلى اشتراط معلومية المنفعة وكيفيتها ، ويجري ذلك في غير الأرض أيضاً ، كما يجري فيه سائر الأحكام المذكورة في بيع الكلّي في الذمة من تعيين المالك للحصة وحكم الإبدال أو الفسخ في صورة العيب وغير ذلك .
ب - ( محل الإجارة ) العمل :
يقع العمل مورداً للإجارة في إجارة الأعمال حيث يكون المطلوب فيها أداء عمل وخدمة يستفيد منها المستأجر ، وقد تقدم شرح ذلك في تعريف عقد الإجارة .
فالمألوف في الفقه الإسلامي تبديل الحقوق والالتزامات الشخصية التي تفرزها العقود إلى حقوق عينية ؛ وذلك أنّهم ذكروا أنّ حقيقة الإجارة عبارة عن تمليك العمل بعوض كالمنفعة في إجارة الأعيان ، فجعلوا المعقود عليه العمل الذي هو حق عيني ، والوفاء به حق شخصي متفرع عليه .
وعلى العكس من ذلك في الفقه الوضعي ، فقد أولى الحقوق الشخصية أهمية خاصة في باب العقود والالتزامات ، حتى أنّه فسّر عقد الإيجار خصوصاً في إجارة الأعمال بذلك ، وجعل الحقوق العينية في طول الحقوق الشخصية ، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك .
ثمّ إنّ هناك شروطاً للعمل في إجارة الأعمال لتصح اجارتها لا بد من التعرض لها :
شروط إجارة الأعمال :
لم يفكك الفقهاء في بحث شروط الإجارة بين شرائط منفعة الأعيان وشرائط إجارة الأعمال ، بل بحثوهما معاً ، واستدلّوا على شروط الصحة فيهما معاً لاشتراك الكثير من أدلّتهما . وقد تقدم التعرض لها مفصلًا ، ومن هنا نقتصر على ذكر تلك
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 306 ( حجرية ) ، حيث قال في استئجار الأرض : « لا بدّ من معرفتها إمّا بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة إن أمكن وإلّا تعيّنت الرؤية ؛ لأنّ المنفعة تختلف باختلافها . . . » . الارشاد 1 : 423 . جواهر الكلام 27 : 289 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 617 وحواشيها حيث لم يعلّقوا عليها . مستند العروة ( الإجارة ) : 340 .