وقد لا يناسب التعبير عن ذلك بالملكية ؛ لأنّ ملكية العامل لعمل نفسه ليست اعتبارية بل ذاتية ، نظير ملكية الإنسان لذمة نفسه .
ومن هنا صحّ تمليك الحرّ لعمله بالإجارة ( « 1 » ) مع أنّ عمله غير مملوك له سابقاً بالملكية الاعتبارية ، بل يملكه لمكان سلطنة الإنسان على نفسه ، فله أن يتعهد للغير بكلّي في ذمته أو بعمل على نفسه ( « 2 » ) . وسيأتي تفصيله .
نعم ، يصح اعتبار الملكية بالنسبة إلى عمل الغير بأن يكون مالكاً لذلك العمل في ذمّة الغير ، كما أنّه قد يتعلّق به حق اعتباري للغير يمنعه عن التصرف فيه وإن لم يكن مملوكاً للغير أيضاً ، فإن تعلّق به حق الغير فلا سلطنة له على تمليكه ، فلا يصح - مثلًا - أن يؤجر الأجير الخاص نفسه لغير المستأجر لغرض القيام بعمل في نفس المدة المتفق عليها ( « 3 » ) ، ولا تصح إجارة الزوجة نفسها للإرضاع ونحوه بدون إذن زوجها مما يتنافى مع حقه ( « 4 » ) ، ولا تصح إجارة السفيه أو المفلّس نفسه على عمل إذا قيل بمحجوريتهما في أعمالهما أيضاً ، وقد تقدم شرحه فيما سبق .
الخامس - إباحة العمل :
ويشترط أن يكون العمل مباحاً لم يتعلّق به الزام على فعله أو تركه ، فلا تصح الإجارة على طاعة مطلوبة أو معصية ممنوعة قد تعلّق المنع عنها من حيث ذات الفعل ( « 5 » ) .
ومستند البطلان فيما لا يكون مباحاً شرعاً هو ما تقدم في شروط المنفعة في إجارة الأعيان من انتفاء الغرض النوعي من المعاوضة مع المنع القانوني والشرعي عن العمل لكونه محرماً ، أو سقوط المالية والملكية بذلك ( « 6 » ) ، أو ما ورد في خصوص حرمة التكسّب بالعمل المحرم كالغناء والكهانة والقضاء والبغي وغير ذلك ( « 7 » ) مما تقدم البحث عنه في اشتراط إباحة منفعة العين . أمّا البطلان فيما إذا كان العمل
هامش
( 1 ) الايضاح 2 : 168 .
( 2 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 107 .
( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 14 . الرياض 9 : 208 .
( 4 ) المبسوط 3 : 239 . القواعد 2 : 289 . الحدائق 21 : 603 . العروة الوثقى 2 : 594 ، م 14 .
( 5 ) المبسوط 3 : 249 . الخلاف 3 : 508 ، م 37 . الشرائع 2 : 186 . القواعد 2 : 286 .
( 6 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 245 - 247 .
( 7 ) القواعد 2 : 8 - 9 . التذكرة 2 : 300 ( حجرية ) .