النصوص على سبيل الالزام ، وعملوا بالنصوص الموافقة لقاعدة الأمانة ( « 1 » ) .
نعم حكموا بكراهة تضمين الأجير في مورد ضمانه من قيام بيّنة على إتلافه أو تفريطه في الحفظ أو تعدّيه أو نكوله عن اليمين أو نحو ذلك ( « 2 » ) أو استحباب التفضّل عليه عملًا ببعض الروايات المتقدمة أو للتسامح في أدلّة السنن ( « 3 » ) .
3 - وحمل الشيخ في التهذيب ( « 4 » ) رواية معاوية بن عمار الدالّة على عدم ضمان الصبّاغ والقصّار على ما إذا كانا مأمونين ، أمّا مع التهمة فإنّهما يضمنان كما مر في خبر أبي بصير وغيره من أخبار الطائفة الثالثة .
وفي الحدائق أيضاً : أنّ مقتضى الجمع بين الأخبار ضمان الصانع إذا كان متهماً ، إلّا أن يقيم البيّنة أو يكون التلف لأمر ظاهر ، وعدم الضمان إذا كان أميناً وغير متهم من دون حاجة إلى يمين ؛ لعدم الدليل عليه ( « 5 » ) .
وقد أفتى بذلك بعض المتأخّرين من الفقهاء ( « 6 » ) .
وأجاب عن الروايات الدالّة على أنّ وظيفة العامل لدى الاتهام هو الحلف وأنّه لا يطالب بالبيّنة ؛ بأنّ بعض تلك الروايات - كرواية بكر بن حبيب - ضعيف السند ؛ نظراً إلى إهمال الراوي في كتب الرجال .
نعم ، رواية أبي بصير المتقدمة معتبرة ، لكن الظاهر قصور دلالتها ، والوجه في ذلك صراحة حكمه عليه السلام بالضمان في صورة الاتهام . ومن الواضح أنّ المتهم لا يخرج عن عهدة الضمان إلّا بإقامة البيّنة على الخلاف ، ولا ينفعه الحلف أصلًا .
إذاً فالاستحلاف المذكور فيها بقرينة التخويف وبيان الغاية بقوله عليه السلام : « لعلّه . . »
ناظر إلى ما قبل المرافعة ، ولا دلالة فيها على حكم ما بعد ذلك . بل قوله عليه السلام : « إلّا أن يكونوا . . . » ظاهر في الضمان ، ويعضده ذيل الصحيحة .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 7 : 259 . جواهر الكلام 27 : 344 .
( 2 ) انظر : الشرائع 2 : 182 . القواعد 2 : 286 . اللمعة : 157 . جامع المقاصد 7 : 121 . المسالك 5 : 185 - 186 . الروضة 4 : 354 - 355 . العروة الوثقى 5 : 121 ، م 6 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 256 .
( 4 ) التهذيب 7 : 220 ، ذيل الحديث 964 .
( 5 ) انظر : الحدائق 21 : 621 ، 640 - 641 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 121 ، تعليقة الخوئي .