من حيث المكان والمقدار ، فالأقل يكون متيقناً والزائد منفياً بالأصل ، فيكون مدّعي الزيادة مدّعياً والآخر منكراً .
ولكن ذهب جماعة هنا أيضاً - منهم الشيخ في بحث الاختلاف في إجارة الدار أو بيت منها - إلى التحالف مع عدم البيّنة ؛ لأنّ كلّاً منهما مدّعٍ ومنكر ؛ نظراً إلى أنّ الإجارة أمر وجودي يدعي كلّ منهما تحققه ضمن حدٍّ معيّن وينكره الآخر ، فيندرج في باب التداعي ومن ثمّ التحالف ، فإن تحالفا عقيب العقد انفسخ بحكم الحاكم ، وإن تحالفا بعد انقضاء المدة لزم المستأجر أجرة المثل ( « 1 » ) .
نعم ، قد يقال : إنّهما لو سكتا عن الإجارة فقط بأن قال أحدهما : إنّي استحق منفعة الدار بأسرها وقال الآخر : بل تستحق منفعة البيت فقط حلف المالك لنفي الزائد ؛ لعدم التصريح بما يقتضي التحالف ؛ لاحتمال اتفاقهما على سبب يتعلّق بالبيت خاصة ، واختلافهما في حصول سبب آخر للباقي ( « 2 » ) .
واختار المحقق والعلّامة في كتاب القضاء والنراقي ( « 3 » ) الرجوع إلى القرعة ولو مع عدم البيّنة ، وهو المنسوب إلى الشيخ أيضاً ( « 4 » ) . وقد اتضح جواب كلّ ذلك مما تقدم .
3 - الاختلاف في ردّ العين المستأجرة أو التي يعمل فيها الأجير :
إذا اختلفا في ردّ العين المستأجرة فقد حكم الفقهاء بتقديم قول المالك مع يمينه ( « 5 » ) ؛ لأنّه منكر للردّ ، والأصل عدمه ، وحيث إنّ المستأجر قبض لمصلحة نفسه فلا يقبل قوله في الرد مع مخالفته للأصل .
وكذا الحكم لو اختلفا في ردّ محل العمل في الإجارة على العمل كالثوب المخيط .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 263 . حاشية الارشاد ( غاية المراد ) 2 : 325 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 297 .
( 3 ) الشرائع 4 : 113 . الارشاد 2 : 151 . مستند الشيعة 17 : 437 .
( 4 ) انظر : المبسوط 3 : 265 - 266 . الشرائع 4 : 113 .
( 5 ) الشرائع 2 : 189 . الجامع للشرائع : 295 . القواعد 2 : 309 . التذكرة 2 : 330 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 298 . المسالك 5 : 232 . اللمعة : 157 . الروضة 4 : 362 . مفتاح الكرامة 7 : 288 . جواهر الكلام 27 : 342 . العروة الوثقى 5 : 121 ، م 4 . مستمسك العروة 12 : 167 . مستند العروة ( الإجارة ) : 429 .