بالصفة فإنّه يجوز حالّا ومؤجّلًا مثل السلم والثمن في الذمّة ( « 1 » ) .
بينما أطلق الحلبي المنع من الإجارة لمدّة قبل دخول ابتدائها ، قال : « لا تجوز الإجارة لمدة قبل دخول ابتدائها لافتقار صحتها إلى التسليم » ( « 2 » ) . وكذا ابن حمزة ( « 3 » ) . ونسبه في السرائر إلى بعض أصحابنا ( « 4 » ) وإن استبعد في موضع آخر كونه قولًا لأصحابنا ( « 5 » ) .
واستدلّ عليه بأحد أمرين :
الأوّل : منافاة الانفصال للقدرة على التسليم ( « 6 » ) ، حيث إنّ المعتبر القدرة الفعلية ؛ لأنّ مقتضى الأصل مقارنة الشرط لمشروطه ، ولذا لو لم يكن قادراً على تسليم المبيع فعلًا مع قدرته عليه بعد زمان معتدّ به لما صحّ البيع منه فعلًا .
ويرد عليه : أنّه لا تتوقّف الصحّة على التسليم مطلقاً ، بل المعتبر منه التسليم وقت الاستحقاق ( « 7 » ) ؛ لأنّ وجه اعتبار القدرة رفع الغرر ، وما يقدر على تسليمه في ظرفه لا غرر فيه . ولا يقاس بالبيع ، فإنّ المملوك فيه غير محدود بالزمان ، فلا بدّ فيه من القدرة على تسليمه بعد العقد ( « 8 » ) .
الثاني : أنّه يلزم من الإضافة إلى المستقبل التعليق في العقد أو التفكيك بين المنشأ والإنشاء ( « 9 » ) ؛ إذ لو علّق الإنشاء على مجيء الزمان المستقبل كان من التعليق في الإنشاء المبطل ، وإن كان الإنشاء فعليّاً والمنشأ في المستقبل لزم التفكيك بين الإنشاء والمنشأ .
وفيه : أنّ المنشأ هو الملكية ، وهي حاليّة وفعلية ، إلّا أنّ المنفعة المملوكة بالعقد استقبالية ( « 10 » ) .
فالزمان قيد للمملوك ، نظراً إلى أنّ المنفعة في كلّ زمان غيرها في الزمان الآخر فتتكثّر بتكثّر الزمان ، فيكون التمليك والتملّك فعلياً ، وإن كان المملوك
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 230 ، 231 - 232 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 349 .
( 3 ) الوسيلة : 267 .
( 4 ) السرائر 2 : 461 .
( 5 ) السرائر 2 : 458 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 349 .
( 7 ) المهذّب 1 : 476 . الغنية : 286 .
( 8 ) انظر : بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 160 .
( 9 ) التنقيح الرائع 2 : 269 ، قال : « إنّ العقود كلّها إنشاءات علل الأحكام ، والعلل تقتضي الاتصال » .
( 10 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 221 .