العقد لم يصح معه العقد » ( « 1 » ) .
وقيّده بعض الأعلام بما إذا لم يمضِ زمان كان يمكن العمل فيه ولكنه أخّره اختياراً ، وإلّا كانت الإجارة صحيحة ( « 2 » ) ؛ للمقدورية والمملوكية ، وإنّما يكون من باب التفويت وعدم العمل الموجب ؛ للانفساخ على قول ، وللخيار وحق الفسخ على قول آخر تقدم شرحه مفصّلًا .
وإذا تعذّر العمل في أثناء المدّة تكويناً - كأن استأجر شخصاً لحفر بئر بمقدار معيّن وحفر بعض ما قوطع عليه ثمّ تعذّر حفر الباقي لوجود صخرة لا يمكن نقبها أو نبع الماء قبل انتهاء الحدّ مثلًا - انفسخ العقد فيما بقي ؛ لتعذر المعقود عليه ، ولا ينفسخ فيما حفر ( « 3 » ) .
أمّا إذا لم يتعذّر العمل إلّا أنّه تعسّر عليه بحيث كان خارجاً عن الحدّ المتعارف المبنيّ عليه العقد لم يلزمه حفر الباقي وكان له فسخ العقد لمخالفة ذلك لما شاهده ( « 4 » ) .
2 - تعذّر الانتفاع لتزاحمه مع حق الغير :
لو آجرت الزوجة نفسها للإرضاع في زمان معيّن وقلنا بصحة ذلك - ولو لعدم المنافاة بين الإيجار وحق الزوج كسفره وغيبته - فاتفق حضور الزوج ومطالبته بحق الاستمتاع بنحوٍ استقرت المنافاة بين الأمرين ، فالمشهور ( « 5 » ) حينئذٍ بطلان الإجارة بالنسبة إلى تلك المدة مع عدم إذن الزوج ، بل قيل بالبطلان بمجرد حصول المنافاة وعدم الإذن من غير توقّف على إرادة الاستمتاع ( « 6 » ) ، ومع الحكم بالبطلان يتسلّط المستأجر على فسخ الباقي ( « 7 » ) إن لم يكن يعلم بأنّها مأذونة في الإيجار .
إلّا أنّ المحقق الأصفهاني وبعد مناقشته لأدلّة البطلان قال : « أمّا بعد فرض صحة الإجارة فالمسألة داخلة في تزاحم الحقّين ، ومجرد سبق حق الزوج زماناً لا يوجب التقديم ، بل لا بد من الأهمية . . .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 5 : 52 .
( 2 ) العروة الوثقى 5 : 52 .
( 3 ) المبسوط 3 : 237 . السرائر 2 : 185 . إصباح الشيعة : 279 - 280 .
( 4 ) المهذب 1 : 500 . التذكرة 2 : 303 ( حجرية ) . جامع المقاصد 7 : 171 .
( 5 ) بحوث في الفقه ( الإجارة ) : 185 . مستند العروة ( الإجارة ) : 363 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 106 ، م 8 .
( 7 ) جواهر الكلام 27 : 297 .